عنوان الفتوى: حُكمُ من صلى بعد احتلام بغير غسل نسيانا أو جهلا
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقبل الإجابة عن السؤال ننبه إلى أن الرائحة ليست هي العلامة الوحيدة التي يعرف بها المني، بل هي إحدى تلك العلامات، مع أن بعض العلامات قد لا يوجد مع كونه منيا، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 128708.
ثم إن الحكم على الصلاة هنا من صحة أوغيرها متعلق بوجوب الغُسل من عدمه في هذه الحالة سواء في ذلك حالة الصلاة قبل التأكد من وجود الرائحة وحالة نسيان التأكد من ذلك والصلاة قبله، لأن خلاصة الأمر أن السائلة صلت بعد احتلام ترتب عليه وجود بلل يجهل كونه منيا، دون أن تغتسل، وقد نص بعض أهل العلم على وجوب الغُسل هنا، لوجود الماء بعد الاحتلام، ففي الإنصاف في بيان الراجح من الخلاف في الفقه الحنبلي: لوانتبه بالغ أو من يحتمل بلوغه فوجد بللاً جهل أنه مني وجب الغُسل مطلقاً على الصحيح من المذهب.
وقال أيضا: وحيث وجب عليه الغُسل فيلزمه إعادة ما صلى قبل ذلك. انتهى.
وقد تقدم التفصيل في هذه المسألة في الفتوى رقم: 128261.
وعليه، فيجب على السائلة أن تعيد الصلاة أو الصلوات التي أدتها على غير طهارة، ولو كانت جاهلة، لأن الجهل لا يعذر به في طهارة الحدث عند الجمهور، ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن من فعل مثل هذا جاهلا بالحكم لا تجب عليه إعادة ما مضى، بل تجب عليه إعادة صلاة الوقت والالتزام به في المستقبل فقط، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 106682.
والله أعلم.