عنوان الفتوى: الظلم مشترك بينك وبين هذا الرجل الأجنبي عنك

2012-01-16 00:00:00
كنت أعرف شابا الكل يمدح أخلاقه، وطلبني للزواج ولكن كان يريد أن يتعرف علي أكثر إلى أن يستلم وظيفة، ولكني أصررت عليه أن يكلم أهلي أولاً، وبعد إصرار كلم أمه حتى ترى والدتي وتأخذ رقمها، ولم يحدث شيء رسمي بعد، ولكن صار خلاف بيني وبين أهلي بسبب هذا الشاب، ومع الأيام بعد ماعلم الشاب ما حدث استشعر أنه مرفوض مقدماً، فخرجت أنا وإياه سويا، وكان موعد غرامي ولكن لم نزن فقط أحضان وتقبيل لأنه لم يكن يرض حراماً، وبعد ذلك ازدادت المشاكل بينه وبيني، ولكن اعتبرها مشاكل تافهة وسخيفة لكنه أصبح يتحجج أننا لا نتفق، كانت مثل الصدمة أنني انخدعت خاصة بعدما قلت لأهلي أنني أريده بشدة، وأنه استغلني، ولما صارحته بذلك أنكر وقال كان يريدنني بالفعل ولكن بعد كل ماجرى من مشاكل غير رأيه, أحسست أني ظلمت ومقهورة، ففضحته عند أهله أنه خرج معي بعد ما واعدني. كيف له أن يتراجع بعد ما سلمت له الثقة، وسببت له مشاكل عند أهله حتى غضب مني، وأرادني أن أبعد عنه، ولكني أحببته بشدة وتعلقت به كثيرا، جاءتني حالة من الاكتئاب والوحدة فقد كان يملأ الفراغ العاطفي لدي وكان يفهمني كثيرا ويحمل عني كل الهموم ورغم ما حدث لم يرغب في أن يضرني أو يمسني ضرر. كيف أتخلص من هذا الإحساس تجاهه وهل هذا يعتبر ظلما وإخلافا للوعد والعهد أم أني بعد ما أضررت به لم يعد لي حق في الدعاء عليه إن كان ظالما ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن التزام المسلمة ووقوفها عند حدود ربها هو الذي يصونها ويحفظ لها شرفها، فإذا انحرفت يمينا أو شمالا عن الصراط المستقيم كان ذلك وبالا عليها، وسببا في النكد والتعب. قال تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى *وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. {طه 123- 124}. ومع توفر وسائل الاتصال  كثر ذئاب البشر ممن يتلاعبون بعواطف الفتيات ويوقعونهن في شباكهم، فيدخلون من باب الزواج والخطبة ويخرجون بعد أن يهتكوا الأعراض  ويعبثوا بها.

ونقول للسائلة: كلاكما ظالم، فأنت ظلمت نفسك حين وافقت على الخروج معه، ومكنته من نفسك بالاحتضان والتقبيل  برضا منك، فكل هذا من الأمور المحرمة وليس الزنا وحده المحرم، فيجب عليك المبادرة إلى التوبة، ولا تلومي إلا نفسك.  وخير لك ترك الدعاء عليه وانصرفي عنه وعن التفكير فيه إن كنت تريدين الخير والنجاة. واشغلي نفسك في وقت فراغك بما ينفعك في دينك ودنياك.

 وإذا كان قد تم بينكما خطبة فإن فسخ الخطبة حق جائز لأي من الطرفين؛ إلا أنه لا ينبغي فسخها لغير سبب مشروع كما بينا بالفتوى رقم 18857. وفي كل الأحوال  يجب عليك قطع أي علاقة معه، وما يدريك لعله لو تزوجك فقد لا يكون في زواجه منك خير لك، بل سلي الله تعالى أن ييسر لك الزوج الصالح. وأما علاج العشق فقد بيناه بالفتوى رقم 9360 فراجعيها. 

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت