الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما وقع منك مع هذا الشاب لهو خير دليل على ما نبه إليه العلماء والدعاة والمصلحون من خطورة مثل هذه العلاقات الآثمة، فانظري كيف استطاع الشيطان من خلالها أن يزين لك كشف عورتك لرجل أجنبي عنك، فكان في ذلك مصداق قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور:21}. وقد أحسنت بالتوبة، ويجب عليك الحذر من العودة لمثل ذلك مستقبلا.
ثم إنك قد أخطأت من جهة ثانية حين حادثت وأخبرت صديق هذا الشاب عن ما حدث بينك وبينه، وكان الواجب عليك أن تستري على نفسك. فالواجب عليك التوبة من هذا أيضا.
وتلاعب بعض الشباب بعواطف الفتيات من الأمور التي تتكرر حوادثها، فما يدريك أن هذا الشاب يرغب في الزواج منك أصلا، وأنه لم يكذب عليك حين أخبرك بمعارضة أبيه؟! وعلى فرض صدقه في ذلك فالأصل أنه يجب عليه طاعة أبيه وعدم الزواج منك إلا إذا خشي ضررا أو لم يكن لمنعه ما يسوغه كما هو مبين بالفتوى رقم: 105484. وعلى وجه العموم فنصيحتنا لك أن تعرضي تماما عن أمر الزواج منه، وأن تسألي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، وليس من فعل معك ما ذكرت صالحا . واحرصي على التقوى بفعل الطاعات وترك المعاصي والمحرمات، فالتقوى من خير السبل إلى تحقيق المبتغى، قال الله عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. {الطلاق:2-3 }.
والله أعلم.