الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
أخي يجب عليك أن تبادر بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى فقد ارتكبت ذنباً عظيماً وفاحشة كبرى هي في مصاف الشرك بالله وقتل النفس كما في صحيح البخاري وغيره من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ذنب عند الله أكبر قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قلت: ثم أي قال: أن تزني بحليلة جارك قال: ونزلت هذه الآية تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) [الفرقان: 68، 70]. أضف إلى ذلك أنك أفسدتها على زوجها حتى فرقت بينهما والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس منا من خبب امرأة على زوجها" [رواه أبو داود وأحمد والنسائي وصححه الألباني والسيوطي]. وعلى هذه المرأة من الإثم والتوبة مثل ما عليك وأكثر، لأنها ارتكبت في حق هذا الرجل أمراً كبيراً وهو طلبها لطلاقها من غير ضرر يلحقها منه. وقد ثبت في سنن ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسأل المرأة زوجها طلاقها من غير كنهه فتجد ريح الجنة". ولما في المسند أنه قال: (المختلعات والمنتزعات هن المنافقات) ولا يجب عليك أن تطلق هذه الزوجة إن كنت تزوجتها زواجاً صحيحاً مستكمل الشروط ومنتفي الموانع. لكن إن علمت أنك لو طلقتها سيرجعها زوجها الأول ويصلح ما بينهما وكذلك يصلح ما بينك وبين زوجتك الأولى فقد يكون هذا حلا وهو أمر مستبعد أن يرجعها، وحاول بدل ردها إليه أن تحسن إليه في مقابل ما أدخلت عليه من الضرر كأن تساعده في تكاليف زواجه أو قضاء ديونه أو النفقة على عياله فالله جل وعلا يقول: (إن الحسنات يذهبن السيئات)[هود:114] والله تعالى أعلم.