الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هجر الزوج لزوجته ومقاطعته لها من غير مسوغ معتبر كنشوزها لا يجوز، وهو من سوء العشرة المذموم شرعا، وأما عدم استشارته لك أو دخوله لبيته متى شاء، فهذا لا إثم فيه، وإن كان الأولى للزوج هو مشاورة زوجته تطييبا لخاطرها ما دامت تحب ذلك منه، وقد استشار نبينا صلى الله عليه وسلم أم سلمة يوم صلح الحديبية وعمل برأيها، وكان نعم الرأي، وقد بينا طرفا من ذلك في الفتوى رقم: 102263.
وتعذره بزيارة بيت أمه ينبغي أن يكون عذرا مقبولا، لكن عليه الموازنة بين الحقوق ولا يضيع بعضها من أجل الحفاظ على بعض، فيعطي أمه حقها وزوجته حقها وأولاده حقهم وليحسن العشرة، كما أمر في قوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء:19}.
ونصيحتنا للزوجة هو محاولة معرفة سبب عزوفه عن البيت بحكمة ورفق، فربما يكون السبب تقصيرا من الزوجة أو إفراطا في لومها إياه ونحو ذلك من المنغصات التي قد تؤدي بالرجل إلى ترك بيته والبحث عن السعادة خارجه، فنوصي الزوجة بحسن التبعل والتجمل له وأن تكون له ـ كما قيل ـ كوني له أمة يكن لك عبدا، ولتنظر الفتوى رقم: 54913.
والله أعلم.