بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: الأصل أن الناس تبع للحجيج في تحديد يومي عَرَفَة وعيد الأضحى، لأن يومَ عَرَفَة مرتبط بشعائر مكانية مرتبطة بمكان معين، فنحن تبع له بغضِّ النظر عن مسألة اتحاد المطالع أو اختلافها. وقد حكى السرخسي الحنفي في «المبسوط» الإجماع على ذلك. وقال الإمام ابن العربي المالكي في «أحكام القرآن»: «قوله تعالى: ۞ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة: 203] فيه ثلاث مسائل: المسألة الثانية: في تحديد هذه الأيام وتعيينها… إلى أن قال: والتحقيق أن التحديد بثلاثة أيام ظاهر، وأن تعينها ظاهر أيضًا بالرمي، وأن سائر أهل الآفاق تبع للحاج فيها»( ). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الذبح بالمشاعر أصل وبقية الأمصار تبع لمكة، ولهذا كان عيد النَّحْرِ العيد الأكبر ويوم النحر يوم الحج الأكبر؛ لأنه يجتمع فيه عيد المكان والزمان( ). ا هـ. وقد صدر بيان عن مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا بتاريخ 1/ 12/ 1425 وفيه: إذا أمكن تصور الخلاف في هذه القضية- قضية اختلاف المطالع- في عيد الفطر فإن الأمر يعسر تصوره في عيد الأضحى لارتباط هذا العيد بمناسك الحج، وانصباب قلوب المسلمين في المشارق والمغارب إلى البيت الحرام وما يجري حوله من شعائر الحج. إن هذا هو الذي عليه السواد الأعظم من المراكز والجمعيات الإسلامية في هذا البلد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ». رواه الترمذي وهو حديث صحيح( ). ا هـ. وقال الدكتور محمد سليمان شقرة: إن المسلمين في جميع أقطار العالم الإسلامي قد أجمعوا إجماعًا عمليًّا منذ عشرات السنين على متابعة الحجاج في عيد الأضحى ولا يجوز لأي جهة أو مجموعة من الناس مخالفة هذا الإجماع. في فتوى له مؤرخة بتاريخ 5/ 12/ 1422. اهـ. والعبرة بما انتهى إليه أمر المسلمين لا بما كانوا عليه قبل أن تشرعَ هذه الفريضة. والله تعالى أعلى وأعلم.