الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أخطأت هذه الفتاة بإخبارك بما وقع لها من تحرش أبيها وأخيها في الماضي، وقد كان عليها أن تستر عليهما وعلى نفسها ولا تخبرك بهذه الأمور، فليس ذلك من الصراحة المطلوبة، بل هو هتك للستر بلا مسوّغ، كما أن مكالمتها لك في مثل هذه الأمور لا ينبغي، لأنك أجنبي عنها، والكلام مع الأجنبية إنما يسوغ عند الحاجة المعتبرة شرعاً مع التزام الحشمة والحياء والاقتصار على قدر الحاجة، فالواجب عليك أن تعاملها على أنها أجنبية عنك وتقطع علاقتك بها وتقف عند حدود الله، وإن كانت الفتاة ذات دين وخلق فلا مانع من زواجها وتؤجر بنيتك الحسنة تجاهها، وعليها أخذ الحيطة والحذر في تعاملها مع أبيها وأخيها ولو استدعى الأمر منعها من زيارتهم ومنعهم من زيارتها إذا خشي الفساد من جهتهم، وإن كنت تجد في نفسك ريبة من أمرها فالأولى أن تتركها وتبحث عن غيرها.
والله أعلم.