عنوان الفتوى: حُكمُ الزواج ممن أسلمت حديثا مع رفض الوالدين

2012-02-26 00:00:00
أشكركم على جهودكم المبذولة لتوجيه الأمة وشباب الأمة إلى الاتجاه الصحيح: قصتي معقدة نوعا ما، ولكنني أثق بالإسلام والقرآن الكريم، وسأجد الحل الأمثل والحمد لله الذي لا إله إلا هو: أنا شاب عربي أبلغ من العمر 29 سنة ولم أتزوج، مع العلم أنني موجود في دولة آسيوية للدراسة، ولم أتزوج لعدة أسباب منها الغلاء في المعيشة وغلاء المهور وغيرها من مشاكل العصر، وأهم مشكلة وبكل صراحة بنات القرية التي أنتمي إليها، فوجهتهن ابتعدت قليلا عن اتباع تعاليم الإسلام كالخروج في معظم الأوقات والتبرج في الشارع وغيرها، لذا عاهدت نفسي أن أتزوج ممن تتبع الإسلام قولا وفعلا، وقلت في نفسي لو وجدت يتيمة أو معتنقة للإسلام اعنتاقا حتى أكسب الأجر ـ بإذن الله ـ في مساعدتها على تطبيق تعاليم الإسلام، فأنا رجل انطوائي لذا قلت في نفسي هناك طريقة واحدة لأجد امرأة معتنقة الإسلام أو يتيمة، وهي مواقع الزواج من مسلمات على الأنترنت، واشتركت في أحد المواقع وصدفة وجدت فتاة من دولة أوروبية معتنقة الإسلام ومهتمة بمعرفة المزيد عن الإسلام، فراسلتها وسألتها كيف اعتنقت الإسلام؟ فقالت زرت دولا عربية كثيرة فأحببت الإسلام واعتنقته، وقالت لي في المدينة التي توجد بها لا يوجد مسلمون كثر، ومعظم الناس يشربون الخمر ويقومون بأمور غير أخلاقية؛ لذا أريد الزواج من شاب مسلم والخروج من هذه المدينة، لأنها ليست لي، لأنني أصبحت مسلمة وأحببت الإسلام وأبي وأمي غير مسلمين، ولكنهما احترما قراري وقالا لي إذا أردت العيش خارج المدينة أو الدولة فنحن ليس لدينا مانع، و

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنقول ابتداء إنه لا حرج عليك في الزواج بحديثة العهد بالإسلام، وإذا ابتغيت بذلك إعانتها على الثبات على الإسلام، وعدم العودة إلى الكفر، فذلك عمل صالح تؤجر عليه، ولكن الأمر يحتاج إلى كثير من الروية قبل الإقدام على خطوة كهذه، فالخداع في مثل هذه الأحوال كثير، فقد يقدم المسلم على الزواج ثم يبدو له ما لم يكن يحتسب، فينبغي التأكد من صدق إسلام الفتاة، فإنها قد تتظاهر بالإسلام من أجل الزواج، ثم تظهر حقيقة أمرها بعد الزواج، ومما يؤكد أهمية التثبت وعدم التعجل كون التعارف بينكما تم من خلال الأنترنت، وفي هذا من المخاطرة ما فيه، وأما علم الأهل فليس بشرط لصحة الزواج، ولكن لا ينبغي لك الإقدام على الزواج من غير علم والديك، بل إن علمت أنهما قد يتأذيان بزواجك من هذه الفتاة فلا تقدم على الزواج منها حذرا من عقوقهما، ويجب عليك حينئذ قطع أي علاقة لك بها، سدا لذريعة الفتنة، وراجع الفتويين رقم: 76303، ورقم: 30003.

وأما زواجك من فتيات القرية: فليس من حق والديك إرغامك عليه، ولكن إن أمكن أن تجد منهن من هي مرضية في دينها وخلقها فزواجك منها أولى لتجمع بين المصلحتين ـ نعني مصلحة زواجك من امرأة صالحة ومصلحة تحقيق رغبة والديك ـ فإن لم تجد منهن الفتاة المرجوة فابحث عن أخرى، ولا تنس أن تكثر من دعاء الله تعالى فبيده مقاليد السماوات والأرض وأحسن به الظن، فهو عند ظن عبده به، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 119608، وهي عن آداب الدعاء.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت