الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالهدايا التي تقدم للعامل لأجل وظيفته لا يجوز له الانتفاع بها دون إذن من جهة عمله، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً من الأزد يقال له : ابن اللتبية على الصدقة ، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هلا جلس في بيت أبيه أو أمه فينظر يهدى له أم لا .
هذا هو الأصل في هدايا العمال، والذي يتابدر مما ذكرته أنها مقدمة إليك لأجل وظيفتك لما ذكرت من إصرار مقدمها على قبولك لها، وقولهم إنها تهدى لكل الزائرين لايغير من حكمها هنا شيئا لأن كل زائر بحسبه، فالهدية تملك بها القلوب وتستمال بها النفوس، وعملك يقتضي التجرد وعدم وجود مؤثر خارجي قد يكون سببا في تغاضيك عما اؤتمنت عليه من العمل - وبالتالي فإذا لم تحملك الهدية على التغاضي عن الحق يبقى استئذان جهة عملك فلا يجوز لك أخذها إلا بإذن منها ، وما أخذت سابقا عليك استئذان جهة العمل فيه أيضا .
والله أعلم.