الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فلقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود وامتدح الموفين بها قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أو فوا بالعقود) [ المائدة: 1] وقال تعالى ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً) [الإسراء: 34] وقال جل وعلا: ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) [البقرة 177]. ومن استأجر أجيراً ولم يوفه حقه فإن الله جل وعلا هو خصمه يوم القيامة فعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "قال اللَّه تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره" رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ولا تخلو حالتك مع هذا الرجل من واحدة من حالتين الأولى: أن يكون هذا الرجل قد وعدك بهذا الراتب وعند توقيع العقد غير ما اتفقتم عليه ووافقت أنت على ذلك مضطرا لأنك تركت وظيفتك الأولى، ففي هذه الحالة لا يلزم هذا الرجل حكماً بما اتفقتما عليه وإنما يلزمه ديانة لأن خلف الوعد من آيات المنافقين قال صلى الله عليه وسلم: آية المنانق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان. " متفق عليه من حديث أبي هريرة. وأما إذا كان وقع العقد بنفس المبلغ المتفق عليه سلفاً (4000) ثم بعد ذلك نكل فلك ولزملائك أن تستوفوا حقكم من العمل إذا كنتم لا تستطيعون أن تأخذوا حقكم منه بالطرق المشروعة هذا إذا لم تخافوا أن تنالكم معرة باستيفائكم حقكم بأنفسكم فإن خفتم لحاقها فلا إذن لكم في ذلكم واحتسبوا الأمر عند الله تعالى. والله أعلم