الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية، وعليه فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات .
وإذا لم توجد محاكم فلا أقل من مشافهة اهل العلم بها . وخاصة مثل المسألة المذكورة التي تقادم عهدها ولم تقسم حتى مات بعض الورثة، ولذا فإننا نعتذر إليك عن الجواب عليها لعدم تصورها تصورا كاملا ولا سيما وأنك لم تذكر ورثة الأب وهل كان الأخ وصيا أو وكيلا عن الورثة في التصرف، وهل اشترى الأرض الثانية وبناها من التركة أم بناها من ماله الخاص هو وأمه. ومن هم ورثة الأب ومن هم ورثة الأم ومن هم ورثة الأخ كل هؤلاء لهم حق في التركة.
لكن نذكر لك قاعدتين من قواعد التركة إجمالا أولاهما: أن من مات من الورثة قبل قسمة التركة ينتقل حقه إلى ورثته، والثانية: أنه يجوز للورثة التراضي فيما بينهم على قسمة التركة كيفما اتفقوا إذا كانوا جميعا رشداء بالغين، ولبعضهم أن يطلب عوضا من التركة أو من غيرها عن حقه كما لو دفع إليك أبناء أخيك المبلغ المذكور عوضا عن حقك في التركة فلا حرج لكن ذلك لايسقط حق غيرك من الورثة كأخواتك أو غيرهم ممن لم يذكر.
والله أعلم.