الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أن طلب الرشوة حرام، وقبولها حرام، كما يحرم عمل الوسيط الرائش بين الراشي والمرتشي، هذا في الرشوة التي يتوصل بها صاحبها إلى ما ليس له، وأما الرشوة التي يتوصل بها المرء إلى حقه، أو لدفع ظلم عنه أو ضرر، فإنها جائزة عند الجمهور، ويكون الإثم فيها على المرتشي دون الراشي، قال ابن الأثير: فأما ما يُعطى توصلاً إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه، روي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خُلي سبيله، ورُوي عن جماعة من أئمة التابعين أنهم قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله، إذا خاف الظلم. انتهى.
وعلى الوسيط أن يسعى في تفادي الرشوة، فإن تعذر تفاديها وبذل الوسيط جهدا ووقتا في وساطته فلا مانع من أخذه أجرا على قضاء هذه الحاجة لأخيه، وإن كان الأمر مجرد شفاعة ونحوها لم يجز له أخذ شيئ مقابل ذلك.
والله أعلم.