الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فلا شك أن كثرة اتصال زوجتك بأخيك وفي ساعات متأخرة ولوقت طويل هو مظنة للريبة والشك، ولا يجوز لها ذلك، ولكن بعض المجتمعات يعدون أخا الزوج بمنزلة الأخ وابن الأخ ولا يعتبرون الحديث معه وكثرة الاتصال به عيبا وهذا ـ وإن كان خطأ ـ إلا أنه يعتبر شبهة تضعف احتمال وجود علاقة محرمة بين الزوجة وأخي زوجها، فإذا كان مجتمعكم كذلك فانصح زوجتك بتقوى الله تعالى وعدم العودة إلى تلك الاتصالات، وحذرها أشد التحذير، فإن عادت ولم يفد فيها تحذيرك فإننا ننصح بفراقها، إذ ليس من شك أن ما ذكرته ينبئ عن عدم استقامتها على طاعة الله تعالى وأنها قليلة الحياء والحشمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن اشتكى له أن امرأته لا تمنع يد لامس فقال له: طَلِّقْهَا ـ وقد رجح بعض المحققين أن المقصود بكونها لا ترد يد لامس أنها ليس فيها حشمة عن الأجانب، جاء في عون المعبود نقلا عن الصنعاني صاحب سبل السلام: فَالْأَقْرَب الْمُرَاد أَنَّهَا سَهْلَة الْأَخْلَاق لَيْسَ فِيهَا نُفُور وَحِشْمَة عَنْ الْأَجَانِب لَا أَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَة، وَكَثِير مِنْ النِّسَاء وَالرِّجَال بِهَذِهِ الْمَثَابَة مَعَ الْبُعْد مِنْ الْفَاحِشَة. اهــ.
وأما رفع الأمر إلى القاضي فإننا لا ننصحك به، لأنه قد يؤدي إلى القيل والقال والخوض في الأعراض وقطيعة الرحم، فلا داعي له، والله قد جعل لك أن تفارقها إذا لم تطب نفسك بإبقائها في عصمتك.
والله أعلم.