الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيمكن الرجوع إلى البنك ومعرفة رأس المال من الفائدة ولكن إن كان ذلك غير ممكن والتبس قدر الحرام فالواجب الاجتهاد والاحتياط في ذلك، قال ابن العربي في تفسيره: وإذا التبس عليه قدر الحلال من الحرام فإنه يقوم بتقدير ما يرى أنه حرام ويحتاط في ذلك حتى لا يبقى في نفسه شك، وأن ذمته برئت من الحرام.
وقال ابن مفلِح في الفروع: ومتى جهل قدر الحرام تصدق بما يراه حراماً، نقله فَوْرانُ فدل هذا على أنه يكفي الظن، وقاله ابن الجوزي.
وقال ابن العربي في تفسيره أيضاً: فإن التبس عليه الأمر ولم يدر كم الحرام من الحلال مما بيده، فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب عليه رده حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له.
وبناء عليه فالواجب عليك الاجتهاد في ما يغلب على ظنك أنه هو الفوائد الربوية المحرمة فتدفعها إلى الفقراء والمساكين تخلصا منها وما بقي من رأس مالك فهو حلال لك. وإذا كنت تخاف ضياع المال أو سرقته فأنت معذور في إيداع المال بالبنك الربوي للحاجة إلى ذلك وعدم وجود بديل إسلامي لكن لا بد من الاقتصار على محل الحاجة كفتح حساب جار بدل التوفير ونحوه لتحقق الغرض المقصود به وهو أخف شرا.وانظر الفتوى رقم: 57474.
والله أعلم.