عنوان الفتوى: حُكمُ رفض الهدية للظن بأنها مغصوبة

2012-04-05 00:00:00
وصلتني سحارة برتقال من أحد الأصدقاء وأنا أعلم أنه ليس لديه بيارة وأغلب الظن أنه قام بقطفها دون إذن صاحب البيارة فلم أدخلها بيتي وقمت بإعطائها لشخص آخر، فهل ينالني ذنب؟ وإن كان نعم، فماذا أفعل؟ وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فننبهك أولا إلى أن إساءة الظن بالمؤمن في ماله والتورع عن قبول هديته دون وجود ما يقتضي ذلك يعتبر من التنطع المذموم، ولا يلزم البحث والتفتيش عن مصدر مال المسلم مستور الحال، لكن ما علم المسلم أنه حرام اجتنبه، وما لا يعلم فلا يبحث ولا يفتش عن مصدره، بل يبني الأمر على الأصل وهو حل المال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: ما في الوجود من الأموال المغصوبة والمقبوضة بعقود لا تباح بالقبض إن عرفه المسلم اجتنبه، فمن علمت أنه سرق مالا أو خانه في أمانته أو غصبه فأخذه من المغصوب قهراً بغير حق لم يجز لي أن آخذه منه لا بطريق الهبة ولا بطريق المعاوضة ولا وفاء عن أجرة ولا ثمن مبيع ولا وفاء عن قرض، فإن هذا عين مال ذلك المظلوم، وإن كان مجهول الحال فالمجهول كالمعدوم، والأصل فيما بيد المسلم أن يكون ملكاً له إن ادعى أنه ملكه، فإذا لم أعلم حال ذلك المال الذي بيده بنيت الأمر على الأصل، ثم إن كان ذلك الدرهم في نفس الأمر قد غصبه هو ولم أعلم أنا كنت جاهلاً بذلك، والمجهول كالمعدوم، لكن إن كان ذلك الرجل معروفا بأن في ماله حراماً ترك معاملته ورعا، وإن كان أكثر ماله حراما ففيه نزاع بين العلماء، وأما المسلم المستور فلا شبهة في معاملته أصلاً، ومن ترك معاملته ورعاً كان قد ابتدع في الدين بدعة ما أنزل الله بها من سلطان. اهـ. بتصرف يسير من مجموع الفتاوى. 

أما إذا كان غلب على  ظنك أن صاحبك غصب البرتقال أو سرقه فلا يجوز قبول هديته، ومعاملته في عين ذلك المغصوب أوالمسروق، كما بينا في الفتويين رقم: 16538، ورقم: 56934. 

وكان الواجب عليك إمساك البرتقال لصاحبه إن علمته وكنت تستطيع الوصول إليه وإلا فتتصدق به عنه إن أيست من معرفته أوالوصول إليه، وحيث إنك لم تفعل ذلك مع غلبة ظنك بحرمة تلك السحارة فالظاهر أنك تضمنها لصاحبها، قال عليش في فتاويه: وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِي مُعَامَلَةِ أَصْحَابِ الْحَرَامِ, وَيَنْقَسِمُ مَالُهُمْ قِسْمَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ، أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ: فَلَا يَحِلُّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ, وَلَا الْبَيْعُ بِهِ إنْ كَانَ عَيْنًا, وَلَا أَكْلُهُ إنْ كَانَ طَعَامًا, وَلَا لِبَاسُهُ إنْ كَانَ ثَوْبًا, وَلَا قَبُولُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هِبَةً, وَلَا أَخْذُهُ فِي دَيْنٍ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ بِكَوْنِ الْحَرَامِ قَدْ فَاتَ فِي يَدِهِ, وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ.


والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
بناء الأب لأبنائه مع نية البناء للإناث بشرط عدم التصرف فيها ببيع إلا لبعضهم 540
مُنِع من سحب أمواله فحوّلها باسم صاحبه ليسحبها مقابل مبلغ 563
الهدايا التي تقدمها شركات الأدوية للأطباء 619
أحكام من أنفق في إصلاح ملك غيره 619
من أعطي إجازة مدفوعة الأجر لأجل الدراسة فانشغل عنها 566
من أعطي إجازة مدفوعة الأجر لأجل الدراسة فانشغل عنها 2978
حكم الهدية الممنوحة من الشركة للوكيل في الشراء 517
الانتفاع بالإعانة إذا صار صاحبها بموجب النظام الجديد غير مستحق لها 552
بناء الأب لأبنائه مع نية البناء للإناث بشرط عدم التصرف فيها ببيع إلا لبعضهم 540
مُنِع من سحب أمواله فحوّلها باسم صاحبه ليسحبها مقابل مبلغ 563
الهدايا التي تقدمها شركات الأدوية للأطباء 619
أحكام من أنفق في إصلاح ملك غيره 619
من أعطي إجازة مدفوعة الأجر لأجل الدراسة فانشغل عنها 566
من أعطي إجازة مدفوعة الأجر لأجل الدراسة فانشغل عنها 2978
حكم الهدية الممنوحة من الشركة للوكيل في الشراء 517
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت