الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد :
فالوصية بقسمة الذهب بين الإناث دون الذكور تعتبر وصية لوارث، وهي ليست ملزمة ولا تمضي إلا إذا رضي بقية الورثة بإمضائها , ويشترط لصحة الرضى أن يكون الراضي بالغا رشيدا , فمن لم يرض من الذكور بالوصية أو كان صغيرا أو بالغا غير رشيد فإنه يأخذ حقه من الذهب كاملا ولا يجوز حرمانه من حقه بحجة الوصية.
وأما الوصية بالتصدق بالمال الذي اقترضته منها والمال الذي تركته أمانة عندك فهذه دعوى منك لا تثبت بها الوصية, فإذا لم يصدقك الورثة بها فإنه يلزمك دفع المال لهم ويقسم بينهم القسمة الشرعية, ويمضي منها فقط ما يخصك أنت، كما سبق أن بينا في الفتوى رقم: 170085.
وأما إذا صدقت الورثة بها أو ثبتت الوصية بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على ما ذكرناه في الفتوى السابقة فإنها تعتبر وصية صحيحة, فإذا كان المال الموصى به لا يزيد عن ثلث تركة الأم أخرج كله وأنفق في الوصية, وإذا زاد عن ثلث تركة الأم لم يُخرج منه إلا مقدار الثلث, وما زاد فهو للورثة إلا إذا رضوا بإمضائه كله. وإذا لم تترك الميتة إلا أبناءها الثلاثة وبناتها الثلاث فإن تركتها لهم تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... {النساء :11 }. فتقسم التركة على تسعة أسهم , لكل ابن سهمان , ولكل بنت سهم واحد .
والله أعلم.