الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا اختلف المأمومون في تنبيه إمامهم ولم يجزم إمامهم بأن قول أحد الفريقين أصوب من قول الفريق الآخر. فالواجب عليه البناء على الأقل، فإن شك في الصلاة رباعية: هل صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ فليجعلها ثلاثاً وليأت بركعة رابعة. وإذا شك هل سجد سجدة سجدتين؟ فليجعلها سجدة وليأت بسجدة أخرى ثم يسجد للسهو قبل السلام، ويجب على المأمومين متابعته إلا الموقن منهم أن إمامه زاد في صلاته، فلا تجوز له متابعته بل عليه أن ينتظره حتى يسلم فيسلم معه. قال الإمام النووي -رحمه الله- في المجموع (( فرع )) في مذاهب العلماء فيمن شك في عدد الركعات وهو في الصلاة. مذهبنا أنه يبني على اليقين ويأتي بما بقي، فإذا شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ لزمه أن يأتي بركعة إذا كانت صلاته رباعية سواء كان شكه مستوي الطرفين او ترجح احتمال الأربع، ولا يعمل بغلبة الظن سواء طرأ هذا الشك أول مرة أم تكرر، قال الشيخ أبو حامد: وبمثل مذهبنا قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح وربيعة ومالك والثوري وقال الأوزاعي: تبطل صلاته. قال الشيخ أبو حامد: وروي هذا عن ابن عمر وابن عباس. وقال الحسن البصري: يعمل بما يقع في نفسه من غير اجتهاد. ورواه عن أنس وأبي هريرة وقال أبو حنيفة: إن حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته، وإن صار عادة له اجتهد وعمل بغالب ظنه، وإن لم يظن شيئاً عمل بالأقل. قال الشيخ أبو حامد: قال الشافعي في القديم: ما رأيت قولاً أقبح من قول أبي حنيفة هذا، ولا أبعد من السنةً. أهـ .
وعلى ضوء ما سبق فصلاة الإمام المسؤول عنه ومن معه صحيحة؛ إلا إذا كان في المأمومين من تابعه وهو موقن بخطئه فصلاته باطلة ويجب عليه إعادتها .
والله أعلم.