بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا أعرف جماعات تُجبر على الخروج أربعين يومًا، أو تزعم أن هذا فرض في القرآن، فلا يملك أحدٌ في الغرب أن يُجبر أحدًا على شيء، وأنتم تقيمون في فرنسا، وإنما يُحبِّبون ذلك إلى الناس فقط، ومن الناس من يقبل ومنهم من لا يقبل.
ولم يزعم أحدٌ- فيما أعلم- أن هذه المدة فرض، لا يزاد عنه ولا ينقص منه، بل هي تراتيب إدارية، كما تُرتِّب الجامعات مواقيتَ فصولها الدراسية، واختباراتها النهائية ونحوه، أو كما ترتب المساجد جداول المحاضرات الأسبوعية والشهرية ونحوه. ويجوز لمن خرج هذه المدة أن يقطعها متى شاء.
وتركُ الأهل والأولاد بغير ترتيب لا يُقرُّه كبار القائمين على هذه الدعوة، وإنما يُوجبون على من يخرج أن يُرتِّب شئونَ بيته قبل خروجه، في حدود الوسائل البشرية المعهودة، وإذا وجد خلاف ذلك فهو تصرف فردي، يرفع إلى قادة الجماعة فترده وتزجر عنه، فإن اعتقاد رازقية الله لا يُنافي الأخذَ بالأسباب البشرية، وفقًا لقاعدة: اعقلها وتوكل(1). والله تعالى أعلى وأعلم.
______________________
(1) فقد أخرج الترمذي في كتاب «صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﷺ» حديث (2517) من حديث أنس بن مالك ، قال: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ». وقال الترمذي: «قال يحيى: وهذا عندي حديث منكر»، وذكره الألباني في «صحيح سنن الترمذي» (2517).
(المصدر: فتاوى الصاوي)