الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما فعله أخوك من اشتراط كون السداد يتم إلى الأب إن كان بقصد كونه وكيلا عنه في قبض الأقساط أو أنه قصد أن يهبه ما يحل من الأقساط، ففي هذه الحالة يكون ما بقي في ذمتك بعد موت الوالد للأخ الدائن، وما دام قد أبرأك مما تبقى في ذمتك من ذلك القرض فتبرأ ذمتك منه، وليس للأم إلزامك بدفع ما بقي لكن لا ينبغي مخالفتها في ذلك ظاهرا، فإن من البر بها أن تعطى من المال ولو لم تكن محتاجة إليه. فبين لها حكم المسألة بحكمة ورفق، إذ لا يجوز جدالها أورفع الصوت عليها أوغير ذلك مما ينافي البر بها، لقوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا {الإسراء: 23ـ 24}.
والله أعلم.