الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فجزى الله خيراً السائلة على مدى حرصها على الفرائض والنوافل من صلاة وصوم وزكاة وغير ذلك، وهذا يدل على أنها تحمل بين ضلوعها قلباً حياً ينبض بالإيمان ولا نزكيها على الله تعالى.
ثم إن خوفها وألمها أن لا يكون للقلب نصيب من هذه الأعمال.. خير من ناحية وشر من ناحية أخرى:
أما خيره فلأنه يدفعها دائماً إلى مزيد من الحب والاجتهاد في مواصلة العبادة، والعمل على إتقان وإحسان ما تقوم به من فرائض ونوافل.
وأما شره فلأنه قد يدفعها هذا إلى اليأس والقنوط، الأمر الذي قد يقودها أخيراً إلى الانقطاع عن العبادة. والشيطان ذو حيل ومكر وخداع!.
فعلى الأخت السائلة أن تعبد ربها بجناحي الخوف والرجاء، وأن لا يغلب أحدهما الآخر، فيؤدي كل ذلك إما إلى الإفراط، وأما التفريط.
ولتعلم أن الشيطان يريد أن يفسد عليها عبادتها ودينها، فيأتيها من جانب الخوف فتيأس وتترك الذي تؤديه من فرائض ونوافل.
فاجتهدي ما استطعت في دفع هذه الوساوس الشيطانية، وعليك بأذكار الصباح والمساء، وكثرة الذكر ومجالسة الصالحين، وسؤال أهل الذكر لتكوني دائماً على بينه من أمر دينك. وإياك والقنوط من رحمة الله تعالى فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الخاسرون.
ومما يعينك على قوة الرجاء في الله أن تلاحظي أنه جل وعلا أكرم وأرحم من أن ييسر لك هذه الأعمال ثم يحرمك الحصول على ثمرتها وثوابها، وقد قال جل من قائل:وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [آل عمران:115]. وقال:وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [محمد:17]. فواصلي مسيرك على ذلك الطريق واطلبي العلم الشرعي فإنه - بعون الله - عصمة من كثير من مزالق الشيطان.
والله أعلم.