عنوان الفتوى: الزواج من فتاة لا تتقن اللغة العربية

2012-04-25 00:00:00
بداية, أود أن أشكر الشيوخ الأفاضل وجميع العاملين في هذا الموقع على الجهود الكبيرة التي يبذلونها في خدمة الأمة وأسال الله تعالى أن يوفقكم وأن يجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين: أنا شاب أبلغ من العمر 22 عاما انتقلت للعيش في بلاد الغرب قبل عدة سنوات وأدرس في إحدى جامعات العاصمة وأنا الآن في المرحلة الثالثة ومتفوق في دراستي والحمد لله، ومنذ أن انتقلت للعيش مع عائلتي وأنا أرى وأقدر نعمة الإسلام والإيمان يوما بعد يوم، فأنا والحمد لله محافظ على الصلاة وغض البصر وقراءة القرآن بشكل يومي ومقبل بشغف على تعلم معاني القرآن وتفسيره وفي الآونة الأخيرة بدأت وبعون من الله بالصيام المنتظم لما وجدت فيه من فوائد روحية وجسمية واجتماعية وأخلاقية جمة، ومن الأسباب التي تجلعني أتمسك بديني أكثر فأكثر هو ما نراه في المجتمعات الغربية من تبرج فاضح وضلال وبعد عن منهج الله عز وجل في كل الأحوال, لا أريد أن أطيل على فضيلتكم, فقد بدأت منذ مدة قصيرة بالتفكير بالزواج لما فيه من تحصين للشاب من الوقوع في المعصية كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف, وفي إحدى الاجتماعات لجمعية الطلاب المسليمن في الجامعة رأيت طالبة مسلمة وملتزمة بالحجاب وبدت على خلق وحياء ـ ولا نزكي أحدا والله أعلم ـ فسألت إحدى الأخوات في الجمعية عنها وتبين أنها من أصل عربي ـ أي من الجيل الأول المولود في الخارج ـ وفي الأسبوع التالي أرسلت والدتي لتراها وتتحدث معها فوافقت والدتي عليها والحمد لله، ولكن هنالك عدة عوائق تمنعني من الاستمرار في هذا الموضوع، فأنا لم أتخرج بعد وأسكن مع عائلتي وأعمل بدوام جزئي ولدي أخ أكبر مني سنا لا يزال عازبا أستحي منه وأستحي أن أثقل على عائلتي، وهذه العوائق تبدو بسيطة تجاه الهاجس الأكبر الذي يمنعني من المواصلة في هذا الأمر وهو اللغة العربية, فهذه الفتاة لا تتكلم العربية بطلاقة حتى إنها تقرأ النسخة المترجمة من القرآن الكريم كما أخبرتني والدتي وهذا ما جعلني أشعر ببرود تجاه الموضوع إن هذا القلق الذي ينتابتي تجاه مسألة اللغة ليس شخضيا والله يشهد على ذلك، لأنني أتقن لغة البلد الذي أعيش فيه والحمد لله ولكنني أفكر في المسقبل كثيرا، فكيف ستستطيع هذه الفتاة أن تربي وتعلم الأطفال إذا حصل نصيب ورزقنا الله بالذرية الصالحة, قراءة كتاب الله إذا كانت هي نفسها لا تتدبره؟ مثل هذه الأسئلة تشغل بالي كثيرا حتى أصبحت تؤثر على تركيزي في الدراسة، وسؤالي هو: هل علي إثم إن تزوجتها وهي لا تتقن العربية إن كان بوسعي الرجوع إلى بلاد المسلمين الناطقين بالعربية والبحث عن بنت الحلال, علما أن الزواج من نفس البلد سيسهل علي الكثير من إجراءات السفر الفيزا أرجو أن لا أكون قد أطلت عليكم ولكنني بحاجة إلى نصحكم وإرشادكم, فأفيدوني جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا على حرصك على الاستقامة على طاعة ربك والحرص على ما فيه إعفاف نفسك، فنسأله سبحانه أن يحفظك في دينك ودنياك وأن ييسر لك الزوجة الصالحة ويرزقك منها ذرية طيبة إنه سميع الدعاء، ثم إن الزواج من هذه الفتاة أمر مشروع وليس فيه إثم بسبب لغتها، وتعلم العربية أمر مهم، ولكنه مما يمكن تحصيله، وأما الدراسة فليست بمعوق من الزواج في الغالب خاصة وأنك تعمل وتكسب، وأما السكن مع أهلك فإن رضوا بذلك ورضيت زوجتك فلا بأس بالسكن معهم. وأما أخوك الأكبر فلا حرج شرعا في أن تتزوج قبله، وإذا كان لا يرغب في الزواج قريبا فقد تتضرر بانتظاره، وإن كان قادرا على مؤنة الزواج فالأولى حثه على المبادرة إليه وتذكيره بالنصوص المرغبة فيه وقد بينا شيئا من ذلك بالفتوى رقم: 61385.

وفي الختام نوصيك بأمر مهم وهو الاستخارة قبل الإقدام على الزواج ففي الاستخارة خير الدنيا والآخرة، فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، وراجع في الاستخارة الفتوى رقم: 19333.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت