الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم يتضمن ما ذكرت سؤالا محددا. وما يمكننا قوله هنا هو أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المعيار الرئيسي في اختيار الزوجة دينها وخلقها، ولكن هذا لا يلغي الاعتبارات الأخرى التي يريدها الزوج في زوجته، وإذا كان الرجل راض بحال من يريد خطبتها فهذا شأنه، كما أنه لا يضير المرأة مهنة أبيها، ولا ينبغي أن ترفض لأجل ذلك. ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم 107562
ولا شك في أن للوالدين مكانة عظيمة وخاصة الأم فلها الحظ الأوفر في بر ولدها. وقد أحسنت فيما ذكرت من حرصك على البر بها وكسب رضاها فجزاك الله خيرا ونوصيك بالاستمرار على ذلك، فمهما أساءت في حقك فلا يجوز لك الإساءة في حقها. وإنا لنرجو أن لا تكون عبارة الندم المذكورة ندما على هذا البر.
فنوصيك أولا بالدعاء فقلوب العباد بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولا بأس بالاستمرار في التوسط إليها بكل من ترجو أن يكون قوله مقبولا عندها، فإن اقتنعت فالحمد لله، وإن امتنعت فالأصل أن تطيعها ما لم تخش على نفسك ضررا بترك الزواج من هذه الفتاة ، وراجع الفتوى رقم 161587. وإن تركت الزواج منها على كل حال برا بأمك ربما كان أفضل، وعسى الله أن ييسر لك بسبب هذا البر من هي أفضل من هذه الفتاة.
والله أعلم.