الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فجزى الله الأخ السائل خيراً على وقوفه عند حدود الله تعالى فقد فعل الواجب، إذ اختلاط الرجال بالنساء مع عدم التزام النساء بالحجاب -وهذا غالب الأحوال في الأعراس- حرام شرعاً، وعليه أن يحسن الظن بالله عز وجل، وأنه سيجعل له مخرجاً.
والحكمة في مثل هذه المواقف أن يبدأ الشخص بتوعية الأهل وأهل الزوجة بالمحاذير الشرعية قبل الوقوع فيها، ومحاولة ترغيبهم في التزام آداب الشرع، وبيان العواقب الحميدة من وراء ذلك.
والآن وقد حصل ما حصل فلا بد وأن تعرف أن الرجل إذا طلق زوجته قبل أن يدخل بها فليس له إلا نصف المهر.
وما ينبغي أن تفعله أنت هو أن تراسل زوجتك أو تهاتفها بالتليفون أو ما شابه ذلك من وسائل الاتصال، وتبين لها سبب وقوفك هذا الموقف، وأن الحياة الزوجية لا تسعد إلاَّ إذا بنيت على طاعة الله عز وجل والوقوف عند حدوده، وأنك لم تفعل ذلك إلاَّ حبا لها وحرصاً على تكوين بيت يبنى أساسه على رضوان الله، وأنها إذا أطاعت ربها والتزمت ذلك فإن ذلك سبب لسعادتها في الدنيا والآخرة.. ونحو هذا الكلام الذي يختلط فيه النصح بكلام الود والحب، فإنه أقرب إلى قبول القلوب له.
وعليك بعد ذلك أن تطالبهم بتمكينك من زوجتك ولا تطلب منهم مهراً ولا تعرض بطلاق، فإن أبوا وسدت الأبواب، فبإمكانك أن ترفع قضيتك إلى المحكمة وحينها ستلزمهم المحاكم بواحد من أمرين: إما تمكينك من زوجتك، وإما برد المهر عليك على طريق المخالعة.
وأما أن تكون أنت المطالب بالمهر والمعرض بالطلاق فإنه لن يحكم لك إلاَّ بنصف المهر كما سبق.
وما أوصيناك به من محاولة إصلاح الخلل ومحاولة إعادة الأمور إلى مجراها إنما ننصحك به إذا كانت الزوجة صالحة ذات دين، وأما أن كنت قد أسأت الاختيار من بداية الأمر فلعل من الخير لك أن تعرض عنها إلى غيرها، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: فاظفر بذات الدين تربت يداك. رواه البخاري ومسلم.
والله أعلم.