الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس من شك في أن للبنات الحق في الإرث مما تركه أبوهن، ولهن أن يطالبن به إذا منعن منه، قال تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا {النساء:7}.
وفي خصوص الزوجة فإن كانت مطلقة طلاقا بائنا أو لم يمت المطلق إلا بعد انقضاء العدة فإنه لا إرث لها.
وبالتالي، فإن كان الورثة محصورين فيمن ذكر، فإن التركة تقسم بين الأولاد ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء:11}.
فتقسم التركة على ثلاثة عشر سهما لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم واحد.
وإن كانت الزوجة مطلقة طلاقا رجعيا ومات زوجها قبل تمام عدتها فلها الإرث، لأنها في حكم الزوجة، جاء في شرح الزركشي الحنبلي متحدثا عن الرجعية: ولأنها في حكم الزوجة في الإرث واللعان، وغير ذلك. انتهى.
وترث الزوجة الثمن من تركة زوجها، لقوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}.
والباقي يقسم بين الأولاد ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين، وتوزع التركة على 104 أسهم، للزوجة ثمنها وهو 13
سهما، ولكل ابن 14 سهما، ولكل بنت 7 أسهم.
ثم إننا ننبه السائلة إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.