عنوان الفتوى: المحادثات بين الأجنبيين باب فتنة وفساد

2012-06-07 00:00:00
أرجو الرد علي: أنا ملتزمة جدا ولأول مرة في حياتي أتكلم مع شاب على النت عن طريق صديقة لي، وتكلمنا وارتاح لي وجلس يحكي لي عن حياته كلها، وبدأنا نتقارب وكنت أذكره بالصلاة دائما وأنصحه بها، وبدأ يقول بعد فترة أنا كنت أحب فتاتين ولكن واحدة فقط من تعلقت بها وعشت معها وندمت على ذلك وأريد أن أتغير، وبعد فترة قال نحن لسنا إخوة كما تقولين ولا أصدقاء أشعر بشعور آخر وقال نتعرف على بعضنا ثم أقابل أهلك ولم أدر كيف صدقت كل هذا، وذهلت مع أنني أقسم بالله أنني أخاف الله وملتزمة وأحفظ أحاديث وأدعية وكثيرا من القرآن وأحضر دروسا وأحثه على ذلك، فقال أنا كنت إنسانا غير سوي وفعلت كل شيء تتخيلينه في حياتي، زنيت مع نساء وسيدات بعدد شعر الرأس وشربت خمرا وسجائر، وسافرت وخرجت مع بنات، ومنذ صغري أحب أن أفعل كل شيء غريب، وكنت أرجع وأخاف الله وأقطع الصلاة، واكتشفه أهله وكانت قاسمة الظهر لأبيه قال أريد أن أتغير أخاف الله جدا جدا، ومشكلته أنه يتكلم في الدين كثيرا وقال لي عن بنات كثيرات، فبدأت أشده للصحيح وتعلقنا بالكلام مع بعض، وإحدى البنات كانت متزوجة وهي أخت لصديقه وأهلها أجبروها على الزواج وعندها طفلة وأعتقد أنها طلقت وعاش معها 3 سنين شبه متزوجين، وبعد ذلك حاول أن يتركها وأخطأت مع غيره ويقول تعاقبني بنفسها لأنها أخطأت مع أحد غيري وكلمته وغضب منها ولا يزال متعلقا بها ويحن لها، ثم بدأ يتكلم معي وكنت أبعث له آيات وأدعية كثيرة، ودائما عصبي ومشدود وأناني لأنه يحاول التغيير ودائما غير سعيد فقلت له إن الرضا والسعادة لن تكتملا إلا برضا الله فأقنعني أنه لن يتكلم مع بنات وأنه يريد أن يقابل أهلي ويتقدم لي ونتعارف وإن كان لنا نصيب نكمل ووعدني بذلك، وكل من في البيت يعلمون بذلك ورأى فقط صورة لوجهي وقال أشعر أنك قدري ونصيبي ولا أعلم لماذا له 6 أشهر وهو لا يصلي، وكل ما نتشاجر على موضوع الصلاة يقول سوف أصلي أنا خائف ادع لي ودائما كان يجعلني أبكي ويغضب علي وأتحمله، ويعلم أن من في البيت جميعا يعلمون أنني أكلمه وكنت دائما غير مبسوطة وغير مرتاحة من الموضوع وكنت أحلم به عندما يخطئ وكان يحدث ذلك فعلا ويستغرب كيف علمت، لقد تشاجرنا ذات مرة وصالحته كثيرا لكن كانت عنده ظروف وتعاتبنا وبعد ذلك قال عندي ظروف قلت له صل وادعو الله، فبدأ يغضب ويتغير علي فقلت له أريد أن أطمئن عليك فقال أنا تعبان وتشجرنا أريد أن أكون وحدي قليلا قلت له أحتاجك قال لي عندي مشاكل وسأروح في داهية فتركته وحده ولم يتكلم بعدها، ويعلم أنه من المفروض أن يأتي لكي يتقدم وأشعر بظلم جدا فما حكم ذلك؟ ولم يوف بوعده وعندما قال إنه يريد أن يأتي وسيقابل أمي أو أختي لا أبي أو أخي ولن يستطيع أن يتكلم معي بوجودهم فلم يأت ويقول إن عنده بعض الظروف، فهل اخترت خطئا؟ وهل ظلمني بتركه من غير أن يقول؟ ومن وقتها لم يتصل وأهلي يعلمون الموضوع لكن لا يعلمون أنه في الماضي أخطأ في حق الله كثيرا، وعندما علموا رفضوا ذلك وقالوا ربنا يحبك لأنه جعلك تتركينه ويتركك بتلك الطريقة أحسن مما يضرك وموضوع مقفول لكن أشعر بظلم لأنني عاملت الله فيه، وقال لي حينما أشعر أنني لن أستطيع أن أكمل فسأقول لك.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد نبه المصلحون وما زالوا يفعلون على خطورة المحادثة بين الشباب والفتيات من خلال الإنترنت وغيره من وسائل الاتصال، فقيام مثل هذه العلاقات أمر محرم، وباب إلى الفساد عريض، فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، وراجعي شروط التوبة بالفتوى رقم: 5450. وراجعي أيضا الفتوى رقم: 30003، للفائدة.

وما تذكرينه من أنه يذكرك بالصلاة ونحو ذلك إنما هو شيء يستغله الشيطان من أجل تبرير الاسترسال في هذه المحادثات المحرمة، ولذلك حذر الرب تعالى من خداعه وتزيينه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ...الآية{النور:21}.

 وإننا لنستغرب أن تتبعي نفسك هذا الشاب وتتعلقي به مثل هذا التعلق وترغبي في زواجه منك مع ما ذكرت من حاله من الفسق وقطع الصلة بينه وبين ربه، فهو غير مرضي في دينه، والنبي صلى الله  عليه وسلم إنما حث على قبول صاحب الدين والخلق حيث قال: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه...الحديث رواه الترمذي.

فاحمدي الله تعالى أن صرفه عنك، وسليه أن يرزقك الزوج الصالح، وهو سبحانه قادر على أن يحقق لك ذلك، فهو على كل شيء قدير، وكل شيء عليه يسير، وأما أن يكون قد ظلمك بمجرد كونه قد تركك فلا، فلا يعتبر ظالما بذلك، بل أنت من ظلمت نفسك وجنيت عليها بتعلقك به، والوفاء بالوعد مستحب وليس بواجب في قول جمهور الفقهاء، وربما تكون المشكلة لو وفَّى لك بما وعد وتقدم للزواج منك، إذ ما يدريك أن يؤثر عليك فيفسد عليك دينك وخلقك بدلا من أن تؤثري عليه، فنوصيك بتسلية نفسك بقول الله تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

ولمعرفة السبيل إلى علاج العشق راجعي الفتوى رقم: 9360

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت