الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد نبه المصلحون وما زالوا يفعلون على خطورة المحادثة بين الشباب والفتيات من خلال الإنترنت وغيره من وسائل الاتصال، فقيام مثل هذه العلاقات أمر محرم، وباب إلى الفساد عريض، فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، وراجعي شروط التوبة بالفتوى رقم: 5450. وراجعي أيضا الفتوى رقم: 30003، للفائدة.
وما تذكرينه من أنه يذكرك بالصلاة ونحو ذلك إنما هو شيء يستغله الشيطان من أجل تبرير الاسترسال في هذه المحادثات المحرمة، ولذلك حذر الرب تعالى من خداعه وتزيينه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ...الآية{النور:21}.
وإننا لنستغرب أن تتبعي نفسك هذا الشاب وتتعلقي به مثل هذا التعلق وترغبي في زواجه منك مع ما ذكرت من حاله من الفسق وقطع الصلة بينه وبين ربه، فهو غير مرضي في دينه، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما حث على قبول صاحب الدين والخلق حيث قال: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه...الحديث رواه الترمذي.
فاحمدي الله تعالى أن صرفه عنك، وسليه أن يرزقك الزوج الصالح، وهو سبحانه قادر على أن يحقق لك ذلك، فهو على كل شيء قدير، وكل شيء عليه يسير، وأما أن يكون قد ظلمك بمجرد كونه قد تركك فلا، فلا يعتبر ظالما بذلك، بل أنت من ظلمت نفسك وجنيت عليها بتعلقك به، والوفاء بالوعد مستحب وليس بواجب في قول جمهور الفقهاء، وربما تكون المشكلة لو وفَّى لك بما وعد وتقدم للزواج منك، إذ ما يدريك أن يؤثر عليك فيفسد عليك دينك وخلقك بدلا من أن تؤثري عليه، فنوصيك بتسلية نفسك بقول الله تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
ولمعرفة السبيل إلى علاج العشق راجعي الفتوى رقم: 9360.
والله أعلم.