الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذه الأفعال من الشناعة بمكان، وقد سماها الشرع زنا وهي من مقدمات الزنا، كما في حديث: العين تزني والقلب يزني، فزنا العين النظر، وزنا القلب التمني، والفرج يصدق ما هنالك أو يكذبه. رواه الإمام أحمد وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط. ورواه البخاري ومسلم بلفظ آخر.
ولكنها لا تعتبر زنى بمعنى الزنا الذي يوجب الحد، وصاحبها يستحق التأديب على مثل هذا بما يراه القاضي الشرعي مناسبا، ولكن لا يلزم المرء أن يكشف أمره ليعزر، بل الواجب التوبة مع الستر على النفس، ولا تنظر إلى ماضي هذه الفتاة، بل اعتبر بحالها، فإن كانت مستقيمة في دينها فلا بأس بالزواج منها، ولو كانت قد حصل منها الزنا الحقيقي فضلا عن أن تكون قد وقعت فيما هو دونه، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 34486.
وعلى فرض أنك تزوجتها واطلعت على زوال غشاء بكارتها، فزواله قد يكون لأسباب أخرى كالحيضة والوثبة ونحو ذلك، فلا تلتفت في هذه الحالة إلى أي وساوس، وننصحك بالسؤال عن حالها ممن يعرفها من الثقات، ثم استخر في أمرها قبل الإقدام على الزواج منها، فما خاب من استشار ولا ندم من استخار. وراجع الفتوى رقم: 19333، وهي عن الاستخارة في الزواج.
وننبه إلى خطورة التساهل في العلاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، وكيف أنه يؤدي إلى الفتنة والوقوع فيما يسخط الله تعالى، فالواجب التوبة مما سبق، والحذر من العود لمثل ذلك في المستقبل، وتراجع الفتويان رقم: 5450، 30003.
والله أعلم.