الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كنت تقصد بسؤالك أن الأخ الذي اشترى قطعة الأرض وبنى عليها بيتا وسجله باسم أبيه قد فعل ذلك على سبيل الهبة لوالده، ثم بعد ذلك قام الأب بتسجل البيت باسم ذلك الابن واسم أخويه على سبيل الهبة لهم جميعا، فإنه يكون بين الأبناء الثلاثة بالسوية لكل واحد منهم ثلثه وليس لأحدهم أن يستحوذ عليه ويأخذ نصيب غيره أو يمنعه منه، لكن على الأخوين اللذين أبى أخوهما إلا أن يشاركانه في البيت أن يعرفا لأخيهما فضله ويشكرا جميله، وليطلبا حقهما في البيت إن كان بيده بما لا يثير الشحناء ولا يكون سببا في البغضاء.
وأما إن كان الأب لم يهب البيت وإنما أراد ذلك ثم تراجع عنه فالبيت لا زال على ملك الأب إن كان حيا، وأما إن كان قد مات فيضم البيت إلى تركته ويقسم على جميع ورثته لكل منهم حسب نصيبه الشرعي، وكذلك لو كان سجله باسم أبنائه الثلاثة ولم يقبضهم إياه حتى مات فإن الهبة تبطل بموته ويكون البيت تركة. وهذا كله على فرض كون الابن لما بنى البيت وهبه لأبيه، وأما لو لم يكن تسجيله للبيت باسم الأب على سبيل الهبة فالبيت باق على ملك من بناه .
وأما ما دفعه الأخ الأوسط في بناء البيت فإن كان متبرعا به -وهذا هو المتبادر لعدم مطالبته به- فليس له الرجوع به على أخيه أو على الأب أو على ورثته إن كان ميتا، وأما إن كان ما دفعه في بناء البيت غير متبرع به فله الحق في المطالبة بمثله إن كان دينا أو نصيبه في البيت إن كان ما دفعه على سبيل الشركة في البيت . وللمزيد انظر الفتوى رقم 47572
والله أعلم.