عنوان الفتوى: المرأة المصابة بمرض التهاب المفاصل المزمن هل يلزمها إخبار خاطبها بمرضها

2012-07-01 00:00:00
أولا أحببت أن أنوه إلى أنني من أشد المعجبين بموقعكم هذا جزاكم الله خيرا وجعلكم منبر خير بإذنه تعالى، ووددت أن أطرح عليكم مشكلتي علني أجد حلا وردا شافيا منكم إن شاء الله: أنا فتاة أبلغ من العمر 28 عاما...كبرت في أسرة كريمة والحمد لله علمتنا كيف نحافظ على ديننا أولا وعلى دراستنا وأخلاقنا، وفي صغري أصبت بمرض التهاب المفاصل المزمن، ولازمني هذا المرض طيلة 12 سنة، وكنت تحت العلاج حتى إنني دخلت المستشفى لتلقيه وفي سن 21 توقفت عن تناول الدواء وتحسنت صحتي كثيرا مقارنة بالسابق، إلا أنني لازلت أعاني أحيانا قليلة من آلام المرض، فأعطاني الله القوة والصبر وقاومت مشكلتي والتفتت لدراستي واهتممت بها ووفقني الله وأتممت دراستي الجامعية بفضله تعالى، ومنّ الله علي بوظيفة محترمة تناسبني ـ معلمة أطفال ـ وفي حقيقة الأمر لا تظهر علي أية أعراض أو ما شابه حتى إن معظم من حولي لا يعلمون بتاتا أنني مرضت في يوم ما، والآن وقد بلغت سن الزواج يتقدم لخطبتي ذووا خلق ولكنني دائما أرفض بسبب مرضي ومن دون ذكر أية أسباب، مع أن أمنيتي كأي فتاة في سني تحلم بتكوين أسرة ورجل طيب يسترني ويحافظ علي وأبناء أعلمهم أصول دينهم وأربيهم، وآخر من تقدم لي شاب متخلق ذو دين وتربية صالحة والحمد لله حتى إنه لم يكلمني شخصيا لحيائه وهذا ما شدني إليه، في الوقت الذي أحس فيه أنني بحاجة إلى شخص كهذا في هذا الزمن، ومرضي يمنعني حتى من التفكير في الموضوع، لا أستطيع الموافقة عليه دون إطلاعه على الحقيقة، لأن هذا في نظري يعتبر غدرا وبناء أسرة منذ البداية على كذبة ليس حلا، وفي نفس الوقت أفكر أنني حين أعلمه سيتركني ويذهب لحال سبيله وهذا يزعجني أيضا ويهز ثقتي في نفسي مع أنني مقتنعة بقضاء الله وراضية بحكمه، وقد لجأت إلى صلاة الحاجة والاستخارة علني أهتدي إلى حل مناسب، أريد منكم حلا جزيتم خيرا، وإن كان إخباره بالحقيقة هو الحل الصائب فالرجاء إطلاعي متى يكون ذلك وكيف؟ وشكرا مسبقا على جهدكم وخدمتكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنشكرك على إعجابك بموقعنا ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك إلى طاعته وخدمة دينه وأن يتقبل منا ذلك ويجعله في ميزان حسناتنا، وجزاك الله خيرا على حرصك على الاستقامة والزواج من صاحب الدين والخلق ونسأله سبحانه أن يتم لك الشفاء ويذهب عنك الآلام والأسقام، وبخصوص ما ذكرت من أمر هذا المرض فالمرض الذي يجب إخبار الخاطب به هو ما يثبت للزوج به خيار الفسخ، وقد حصرها الجمهور في أربعة أنواع بيناها بالفتوى رقم: 19935.

فهذا المرض المذكور ليس منها فلا يلزم إخبار الخاطب به، ما لم يسأل عن سلامتك من كل الأمراض، والأولى أن لا تخبريه به، خاصة وأن المرض لم يحدث آثارا قد تقتضي نفوره منك كما ذكرت، فهوني على نفسك واطردي عنك الوساوس، واستعيني بربك، واقبلي من يتقدم للزواج منك من ذوي الدين والخلق، كما أنه لا حرج على المرأة في عرض نفسها على من ترغب في أن يكون لها زوجا ما دام ذلك في حدود الضوابط الشرعية، وراجعي الفتوى رقم: 18430.

وننبه إلى أن كلا من الاستشارة والاستخارة أمران مهمان وسببان رئيسيان للتوفيق ـ بإذن الله تعالى ـ وقد قيل: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، وراجعي في كيفية الاستخارة الفتوى رقم: 19333.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت