الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلمي أن الشيطان للإنسان بالمرصاد وهو حريص على هلاكه، ومن أخطر أساليبه في إضلال بني آدم التزيين والاستدراج إلى المعصية خطوة بعد خطوة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور:21}.
ومن هذا السبيل أوقعك والرجل المذكور في حبائله، فزين لكما محبة كل منكما للآخر، وأنت بذلك عاصية لربك مفرطة في حق زوجك وخائنة له، وبمثل هذا يعظم الذنب ويتأكد التحريم، وما بينك وبين زوجك من مشاكل لا يسوغ لك ذلك كله، فالواجب عليك فورا المبادرة إلى التوبة النصوح وقطع كل علاقة لك مع هذا الرجل بما في ذلك تحفيظ القرآن والمحادثة بينك وبينه حول هذا الأمر الذي قد يتخذه الشيطان ذريعة للإيقاع بينكما، وسد الذرائع واجب كما قرر الفقهاء، فالاستمرار في هذه العلاقة إثم لكل منكما، وأما العشق فعلاجه ممكن وميسور لمن صدق مع الله، وراجعي في علاج العشق الفتوى رقم: 9360.
وأما قولك: لا أستطيع العيش بدونه... أو: لا أريده أن يبتعد عني... ونحوها من العبارات، فمن تلبيس إبليس ومن كيد الشيطان ومكره بك، سيحصل التباعد بالموت على كل حال ويصير كل منكما إلى ما قدم، وما عليك إن هلك هذا الرجل بسبب ابتعادك عنه، فإنه الجاني على نفسه بإقامة مثل هذه العلاقة معك، وهو آثم بذلك بلا شك وقد يكون إثمه أعظم إذ كيف يليق به وهو في محل القدوة أن يقدم على مثل هذه العلاقة ويخون زوجا في زوجته، نسأل الله لك الهدى والتقى والعفاف والغنى وأن يجنبك الفواحش وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن واحرصي على سبيل الإصلاح بينك وبين زوجك بكثرة الدعاء والتضرع لرب الأرض والسماء، ولا بأس بأن تستعيني ببعض العقلاء والثقات من أقاربه وأقاربك عسى الله أن يحقق لكما الألفة والمودة، وإن لم يتحقق ذلك واستحالت العشرة وخشيت الضرر على نفسك فلك الحق في طلب الطلاق، وأما معالجة الخطأ بخطإ مثله أو أشد فلا يجوز، كما هو الحال فيما حصل من علاقة بينك وبين الرجل المذكور.
والله أعلم.