عنوان الفتوى: ما يلزم المرأة المتزوجة إن وقعت في حب معلمها

2012-07-10 00:00:00
أعتذر عما أقول، ولكنني أريد أن أجد السبيل ولا أغضب الله: أنا سيدة متزوجة، عمري32 عاما، وقعت في مشاكل زوجية، واستعنت بمشورة شيخ أعرفه أستفتيه في أموري، لما يشهد له به من حسن الخلق والعلم والتدين، فهو دكتور في الشريعة وإمام وخطيب مسجد ومحفظ للقرآن ودائماً كان ينصحني بالخير والصلاح وأن أتحلى بالصبر كثيراً، ولكن ما حدث من غير إرادتي هو أنني أحببته كثيراً وتعلقت به كتعلق الروح بالحياة وقد شعر بذلك وصارحني بما في قلبه من أنه يشعر بشيء تجاهي، منعت نفسي وقتها من مراسلته وهو كذلك، ولكنني لم أحتمل وراسلته وراسلني، وصرت أعشقه بجنون، ولكن حدث أنني شعرت بالخوف من الله، وطلبت منه أن لا يكتب لي كلمات حب، وأن نجعل محبتنا لله وحده، ويكفينا الاطمئنان على بعضنا، وعندما علمت أنه يقوم بتحفيظ القرآن، طلبت منه أن يعلمني، والحمد لله فقد وفقنا الله لذلك، وأنا أدفع له الأجر على ذلك، وجزاه الله عني كل الخير، وما تغير أنه قد أتاني حلم مزعج، فأرسلت لتفسير الأحلام، فسألني المفسر إن كنت أحب غير زوجي ولا أرضى بزواجي، ولأن هذا الأمر خفي لا يعلمه إلا الله، ولأني لا أعرف هذا المفسر، فقد جاوبته بلا خوف بنعم، فوجدته يستغفر الله ويستعيذ بالله مني وكأنه اشمأز من إجابتي عليه عندما علم بأنني أحب أستاذي وشيخي هذا، ووبخني بكلام لا يطاق، والآن يعتصرني الألم والخوف، نعم إني أخاف الله، لكنني لا أجد في نفسي القوة أن أبتعد عن شيخي الذي يقوم بتحفيظي القرآن، فلم أتخذ الحفظ وسيلة للتقرب منه، إنما التقرب من الله والله يشهد على ذلك، ولم أتحدث قط مع شيخي في أمور العاطفة والحب أثناء المدارسة أو المخاطبة معه، وكل مشاعري ومشاعره كانت قد حصرت في بعض الكلمات عبر الرسائل وفي القلب واتفقنا أن نجعل محبتنا في طاعة الله وفي الحفظ، وأحلف بالله أنني ما حدثته أبداً في شيء يغضب الله غير كلمات الحب عبر الرسائل، والآن لا أستطيع العيش بدونه ولم ينصحني في حياتي إلا بالخير ودائماً كان يطلب مني الصبر على زوجي والمشاكل التي أمر بها في حياتي حتى وصل الأمر إلى ذروته مع زوجي، ووقتها قال لي حديث: ليس فينا من خبب ـ ورغم ذلك ما زلت متمسكة بزوجي رغم العذاب الذي أعيش فيه لأجل أولادي، وسؤالي الآن: هل علي إثم في مخاطبتي إياه في الدرس فقط بكل ما يتعلق بالحفظ والدرس والاستمرار في حبه الذي لا أستطيع إيقافه، وهل هو الأخر عليه ذنب؟ وهل لو طلبت منه أن يكف كلانا عن المخاطبة عبر الرسائل بأي كلمات حب يكفي هذا؟ أم يجب علي مقاطعته؟ ورغم أسئلتي أقول ما في قلبي بأنني لا أستطيع العيش بدونه وأرضى أن لا أقرأ منه كلمة حب واحدة، لكنني لا أريده أن يبتعد عني، ولأنني أعرف أنه يحبني بجنون سيفعل ما أطلبه منه من أن يكتفي حوارنا فقط بالدرس والحفظ، وبعض الكلمات التي تطمئني عن أحواله؟ وأعلم أنني إن طلبت منه أن يبتعد فلن يقوى على ذلك نظراً لصحته المتواضعة، وهل إن فعلت هذا سأظل آثمة؟ وهل سيتحمل الإثم هو الآخر؟ يعلم الله أنني أخاف عليه كما أخاف على نفسي ولا أريده أن يتحمل وزرا أبدا، أفتوني في أمري وادعوا لي بأن يصلح الله قلبي.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلمي أن الشيطان للإنسان بالمرصاد وهو حريص على هلاكه، ومن أخطر أساليبه في إضلال بني آدم التزيين والاستدراج إلى المعصية خطوة بعد خطوة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور:21}.

ومن هذا السبيل أوقعك والرجل المذكور في حبائله، فزين لكما محبة كل منكما للآخر، وأنت بذلك عاصية لربك مفرطة في حق زوجك وخائنة له، وبمثل هذا يعظم الذنب ويتأكد التحريم، وما بينك وبين زوجك من مشاكل لا يسوغ لك ذلك كله، فالواجب عليك فورا المبادرة إلى التوبة النصوح وقطع كل علاقة لك مع هذا الرجل بما في ذلك تحفيظ القرآن والمحادثة بينك وبينه حول هذا الأمر الذي قد يتخذه الشيطان ذريعة للإيقاع بينكما، وسد الذرائع واجب كما قرر الفقهاء، فالاستمرار في هذه العلاقة إثم لكل منكما، وأما العشق فعلاجه ممكن وميسور لمن صدق مع الله، وراجعي في علاج العشق الفتوى رقم: 9360.

وأما قولك: لا أستطيع العيش بدونه... أو: لا أريده أن يبتعد عني... ونحوها من العبارات، فمن تلبيس إبليس ومن كيد الشيطان ومكره بك، سيحصل التباعد بالموت على كل حال ويصير كل منكما إلى ما قدم، وما عليك إن هلك هذا الرجل بسبب ابتعادك عنه، فإنه الجاني على نفسه بإقامة مثل هذه العلاقة معك، وهو آثم بذلك بلا شك وقد يكون إثمه أعظم إذ كيف يليق به وهو في محل القدوة أن يقدم على مثل هذه العلاقة ويخون زوجا في زوجته، نسأل الله لك الهدى والتقى والعفاف والغنى وأن يجنبك الفواحش وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن واحرصي على سبيل الإصلاح بينك وبين زوجك بكثرة الدعاء والتضرع لرب الأرض والسماء، ولا بأس بأن تستعيني ببعض العقلاء والثقات من أقاربه وأقاربك عسى الله أن يحقق لكما الألفة والمودة، وإن لم يتحقق ذلك واستحالت العشرة وخشيت الضرر على نفسك فلك الحق في طلب الطلاق، وأما معالجة الخطأ بخطإ مثله أو أشد فلا يجوز، كما هو الحال فيما حصل من علاقة بينك وبين الرجل المذكور.

 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت