عنوان الفتوى: التعارف بين الجنسين طريق المفاسد

2012-07-11 00:00:00
لقد أرسلت لكم منذ أسبوعين أنني تعرفت على شاب عن طريق الأنترنت وكنت لأول مرة أقوم بهذا الفعل وهذا الشاب كان يفعل جميع الكبائر منذ صغره من كل ما تتخيلونه وصدمت وقمت بنصحه بالصلاة وكان يقطعها كثيرا جدا وشرب الخمر والسجائر وزنا مع أناس كثيرين بعدد شعر الرأس وقام بكل ما هو حرام وخفت منه وقد قال أريد أن أتعرف عليك وعلى أهلك وأرى صورتك وأريد أن أتغير وادعي لي في الصلاة وقد صدقته فهل هذا النوع من الناس يتغير فعلا؟ ولماذا لا يتحرك قبل فوات الأوان؟ وقد أجبتموني بأنني ظلمت نفسي لأنني عرفت أحدا مثل هذا وتركني فجأة من دون مقدمات واختفى، وليس هذا بظلم لي، لأنه كان من الممكن أن ينسحب للغلط؟ أريد أن أتوب من هذا أقسم بالله أنني ملتزمة جدا ولا أفوت فرضا وأصلي بالجامع وأقرا أحاديث وقرآنا وأخاف الله كثيرا ونادمة على أنني عرفته ولم أخن بحرف معه وكل كلامي أنني أسمعه وأرشده وكنت أصدقه، فهل هذه الناس تضحك على البنات؟ وكيف أعلم أن الله يرضى عني وأنا أعلم أنني لن أسامحة وأن الله سيعاقبه على ترك الناس هكذا وحرجهم أمام أهليهم؟ وهل جميع الشباب هكذا يعرفون بنات ولهم ماض؟ أنا خائفة جدا أرجوكم ردوا علي.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا شك في أنه تجب عليك التوبة، والتوبة سهلة وميسرة، وشروطها مبينة بالفتوى رقم: 5450

فبادري إليها وأحسني الظن بربك فهو عند حسن ظن عبده به، وانظري للمزيد الفتوى رقم: 67398.

ونرجو أن تكوني قد أخذت من هذه الواقعة درسا يكون نبراسا لك في حياتك، ومن علامات قبول التوبة حسن الحال بعدها، فهي من أعظم الحسنات، والحسنة تنادي على أختها، وراجعي الفتوى رقم: 5646.

وإن كان فعلا قد وعدك بالزواج ثم نكث فقد أساء بلا شك، ولكن لا يعتبر ذلك بمجرده ظلما -كما أسلفنا القول- فالوفاء بالوعد مستحب وليس بواجب في قول جمهور الفقهاء، كما بينا بالفتوى رقم: 17057.

وعلى كل حال، فلا ينبغي الجزم بأن الله سيعاقبه، فما يدريك، فهذا من الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، والطريق إلى الحصول على الأزواج ليس سبيله ما سلكت، فعاقبة هذا الطريق المفاسد في الغالب والتعرض لذئاب البشر ومن يستغلون عواطف الفتيات لإيقاعهن في شباكهم، فالطريق الأمثل لاختيار الأزواج السؤال عمن ترغب الفتاة في الزواج منه أو من تقدم لخطبتها، فتسأل عنه الثقات ممن يعرفونه عن قرب ويخبرون مدخله ومخرجه، ثم إذا أثني لها عليه خيرا استخارت الله في أمره ووافقت على زواجها منه، فإن يسر الله لها ذلك فهو خير لها، وإن صرفه عنها فهو من الخير أيضا وإن جهلت ذلك، فالله تعالى هو العالم بسرائر الخلق وعواقب الأمور، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

وانظري للفائدة الفتوى رقم: 19333، وهي عن الاستخارة في النكاح.  

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت