الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك في أنه تجب عليك التوبة، والتوبة سهلة وميسرة، وشروطها مبينة بالفتوى رقم: 5450.
فبادري إليها وأحسني الظن بربك فهو عند حسن ظن عبده به، وانظري للمزيد الفتوى رقم: 67398.
ونرجو أن تكوني قد أخذت من هذه الواقعة درسا يكون نبراسا لك في حياتك، ومن علامات قبول التوبة حسن الحال بعدها، فهي من أعظم الحسنات، والحسنة تنادي على أختها، وراجعي الفتوى رقم: 5646.
وإن كان فعلا قد وعدك بالزواج ثم نكث فقد أساء بلا شك، ولكن لا يعتبر ذلك بمجرده ظلما -كما أسلفنا القول- فالوفاء بالوعد مستحب وليس بواجب في قول جمهور الفقهاء، كما بينا بالفتوى رقم: 17057.
وعلى كل حال، فلا ينبغي الجزم بأن الله سيعاقبه، فما يدريك، فهذا من الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، والطريق إلى الحصول على الأزواج ليس سبيله ما سلكت، فعاقبة هذا الطريق المفاسد في الغالب والتعرض لذئاب البشر ومن يستغلون عواطف الفتيات لإيقاعهن في شباكهم، فالطريق الأمثل لاختيار الأزواج السؤال عمن ترغب الفتاة في الزواج منه أو من تقدم لخطبتها، فتسأل عنه الثقات ممن يعرفونه عن قرب ويخبرون مدخله ومخرجه، ثم إذا أثني لها عليه خيرا استخارت الله في أمره ووافقت على زواجها منه، فإن يسر الله لها ذلك فهو خير لها، وإن صرفه عنها فهو من الخير أيضا وإن جهلت ذلك، فالله تعالى هو العالم بسرائر الخلق وعواقب الأمور، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
وانظري للفائدة الفتوى رقم: 19333، وهي عن الاستخارة في النكاح.
والله أعلم.