الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن الغضب لا يمنع وقوع الطلاق، فالغالب أن يكون الطلاق في حالة غضب، والغضبان الذي لا يقع طلاقه هو الذي وصل به الحال إلى درجة لا يعي فيها ما يقول، كما بينا بالفتوى رقم: 35727. هذا أولا.
ثانيا: إن كتابة الطلاق تعتبر كناية من كناياته لا يقع بها الطلاق إلا إذا نواه الزوج، كما هو مبين بالفتوى رقم: 8656.
ثالثا: قول الزوج لزوجته أنت طالق طالق طالق سبق تفصيل القول فيه بالفتوى رقم: 182145.
رابعا: أن الحيض قبل نزوله لا يترتب عليه حكم، إذن فقد أرسلت لزوجتك هذه الرسالة وهي طاهر، وعلى فرض نزول الحيض، فطلاق الحائض واقع في قول جمهور الفقهاء ـ وهو المفتى به عندنا ـ وراجع الفتوى رقم: 5584.
فتبين بهذا أن الأمر قد يحتاج إلى استفصالك عن نيتك حين كتابة الطلاق، وعن حال غضبك، ولذا فإننا ننصحك بمشافهة أحد العلماء عندكم أو مراجعة القاضي الشرعي.
وننبه إلى جملة أمور، ومنها:
الأمر الأول: أن على الزوجين أن يحرصا على التفاهم وتحري الحكمة عندما تطرأ بعض المشاكل، وينبغي اتقاء الغضب فعواقبه سيئة في الغالب، ولمعرفة كيفية علاج الغضب يمكن مطالعة الفتوى رقم: 8038.
الأمر الثاني: أن الشتم واللعن أمران محرمان، وليسا من شيمة المؤمن، وانظر الفتوى رقم: 6540.
الأمر الثالث: أن مجرد كون الزوج مريضا بالضغط أو كون الزوجة مسحورة لا تأثير له على وقوع الطلاق فالطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة.
الأمر الرابع: أن ضرب الزوجة لا يجوز إلا إذا كان على وجه مشروع، كما أن الزوجة إذا نشزت فليس الضرب أول خطوات علاجها، وتراجع الفتوى رقم: 69.
الأمر الخامس: أنه لا يجوز لأهل الزوجة أخذها من بيت زوجها، ولا يجوز لها هي مطاوعتهم في ذلك لغير مسوغ شرعي وإلا كانت ناشزا، وإذا نشزت الزوجة كان للزوج الحق في تأديبها على النشوز، ولذلك خطواته وضوابطه المبينة بالفتوى رقم: 1103.
الأمر السادس: ننصح بأن يكون تدخل الأهل بين الزوجين من أجل الإصلاح بينهما لا أن يكونوا سببا في توسيع شقة الخلاف وتعقيد المشكلة.
والله أعلم.