عنوان الفتوى: مسألة في الطلاق

2012-07-25 00:00:00
الرجاء إفتائي في الطلاق: أنا مريض بالضغط وهي مسحورة، وعندي زوجة وبنتان: تشاجرنا ـ أنا وزوجتي ـ الساعة الواحدة ليلاً ورميتها بالجوال على ظهرها وتلفظت عليها بألفاظ غير لائقة منها الشتم واللعن وقمت بضربها بيدي ضربا خفيفا ليس مبرحا لأجل أن تصمت واتصلت هي على إخوانها وتم الاتصال بي من قبلهم وتم تهديدي بالقتل وشتم أهلي وبالأخص أمي المشلولة مما أثار غضبي وأتى أهلها إلى المنزل وأخذوها دون علمي هي وبناتي مما أثار غضبي، وعندما علمت بالأمر قمت بالاتصال عليها وأنا في حالة غضب شديدة، فقمت بإرسال أول رسالة كتبت فيها: أنت طالق لأجل أخيك الذي أخطأ في حق أهلي وأمي المشلولة ـ وبعد يوم قمت بتكرار الاتصال بها حتى أجابت وقالت أنت لست رجلا وأغلقت الخط فقمت بإرسال رسالة أخرى مع العلم أنني كنت غاضبا وأرسلت لها أنت طالق، لأنك تلفظت علي بألفاظ سفه، وغير لائقه بي، وبعد يوم اتصلت عليها ولم تجب للمرة الثالثة، فأرسلت لها رسالة مكتوب فيها: أنت طالق طالق طالق مع شهادة تخرجك من عندي بشكر وتقدير لك ولإخوانك ـ أرسلتها الساعة 11 مساء ومعها مغص الدورة علما أن نزول دورتها الشهرية الساعة 3 فجراـ الفارق بين الرسالة ونزول الحيض 4 ساعات ـ مع العلم أنني في كل مشكلة أتصل على إخوانها وعلى أبيها ولا يجيبون ولا يتدخلون عندما أشتكي لهم، وعندما تتصل هي عليهم يجيبون وتستنجد بهم ويأتون مسرعين مصدقين افتراءها علي ويأتون بجماعة من الناس ليقوموا بضربي وتنتهي المسألة بدخول كبار السن، وأنا يا شيخ أحبها وأحب بناتي ولا أريد أن يتشتت شملنا وأريد أن أرجعها وأريد أن أعرف هل الطلاق وقع أم لم يقع؟ لأنني أجامعها كل يوم، أرجوك أفدني يا شيخ الله يعطيك ألف عافية ويطيل في عمرك.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم أن الغضب لا يمنع وقوع الطلاق، فالغالب أن يكون الطلاق في حالة غضب، والغضبان الذي لا يقع طلاقه هو الذي وصل به الحال إلى درجة لا يعي فيها ما يقول، كما بينا بالفتوى رقم: 35727. هذا أولا.

ثانيا: إن كتابة الطلاق تعتبر كناية من كناياته لا يقع بها الطلاق إلا إذا نواه الزوج، كما هو مبين بالفتوى رقم: 8656.

ثالثا: قول الزوج لزوجته أنت طالق طالق طالق سبق تفصيل القول فيه بالفتوى رقم: 182145.

رابعا: أن الحيض قبل نزوله لا يترتب عليه حكم، إذن فقد أرسلت لزوجتك هذه الرسالة وهي طاهر، وعلى فرض نزول الحيض، فطلاق الحائض واقع في قول جمهور الفقهاء ـ وهو المفتى به عندنا ـ وراجع الفتوى رقم: 5584.

فتبين بهذا أن الأمر قد يحتاج إلى استفصالك عن نيتك حين كتابة الطلاق، وعن حال غضبك، ولذا فإننا ننصحك بمشافهة أحد العلماء عندكم أو مراجعة القاضي الشرعي.

وننبه إلى جملة أمور، ومنها:

الأمر الأول: أن على الزوجين أن يحرصا على التفاهم وتحري الحكمة عندما تطرأ بعض المشاكل، وينبغي اتقاء الغضب فعواقبه سيئة في الغالب، ولمعرفة كيفية علاج الغضب يمكن مطالعة الفتوى رقم: 8038.

الأمر الثاني: أن الشتم واللعن أمران محرمان، وليسا من شيمة المؤمن، وانظر الفتوى رقم: 6540.

الأمر الثالث: أن مجرد كون الزوج مريضا بالضغط أو كون الزوجة مسحورة لا تأثير له على وقوع الطلاق فالطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة.

الأمر الرابع: أن ضرب الزوجة لا يجوز إلا إذا كان على وجه مشروع، كما أن الزوجة إذا نشزت فليس الضرب أول خطوات علاجها، وتراجع الفتوى رقم: 69.

الأمر الخامس: أنه لا يجوز لأهل الزوجة أخذها من بيت زوجها، ولا يجوز لها هي مطاوعتهم في ذلك لغير مسوغ شرعي وإلا كانت ناشزا، وإذا نشزت الزوجة كان للزوج الحق في تأديبها على النشوز، ولذلك خطواته وضوابطه المبينة بالفتوى رقم: 1103.

الأمر السادس: ننصح بأن يكون تدخل الأهل بين الزوجين من أجل الإصلاح بينهما لا أن يكونوا سببا في توسيع شقة الخلاف وتعقيد المشكلة. 

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت