الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمسائل التركات وقضايا المنازعات لا يمكن الحكم فيها عن طريق السؤال والجواب عن بعد بل لا بد من عرضها على المحاكم الشرعية أو مشافهة أهل العلم بها . وعليه فقسمة هذه التركة وما يمكن حصوله من المنازعات فيها إنما يرد الى المحكمة .
وأما من شاء من الورثة أن يسكت عن طلب المقاسمة ويتنازل عن حقه إن كان له حق فلا حرج عليه لأن التركة حق للورثة ولهم طلب قسمتها والتراضي فيما بينهم على ذلك، ومن شاء منهم أن يتنازل عن حقه لغيره فلا حرج في ذلك بشرط أن يكون من أهل التبرع بأن يكون بالغا رشيدا.
كما أن طلب القسمة والفصل في المسألة لدى المحاكم لا يعتبر قطيعة للرحم، وإن كان الأولى هو أن يكون الحكم بين ذوي الأرحام عن طريق الصلح والتفاوض فيما بينهم سداً لذريعة التقاطع والتدابر، قال ابن عاصم في التحفة:
والصلح يستدعي له إن أشكلا * حكم وإن تعين الحق فلا
ما لم يخف بنافذ الأحكام * فتنة أو شحنا أولي الأرحام
والله أعلم.