عنوان الفتوى: أحوال ميراث المطلقة التي طلقها زوجها في مرضه قبل موته

2012-07-31 00:00:00
أسأل حضرتكم سؤالا خاصا بالمواريث, هل لزوجة أبي حق في ميراث أبي رحمه الله؟ وفق التفصيل التالى، انفصل والدي -رحمه الله- عن والدتي بعد زواج دام أكثر من 20 سنة ثم تزوج بأخرى وتم الطلاق بعد 4 سنين حيث إنهما لم يكونا فى عيشة هادئة بل على خلاف دائم أيضا و كانا كثيرا ما يفتحان مسألة الطلاق حتى مرض أبي-رحمه الله- ثم ذهب إلى المستشفى و كانت زوجته في هذه الفترة عند أهلها نتيجة خلافات بينهم كالمعتاد -و لا أتذكر أذهبت بعد المرض أم قبله- و بقي فترة فى المستشفى و عاودوا الحديث فى مسألة الطلاق و تم الطلاق بالفعل طلقة بائنة بينونة صغرى و أخذت من والدى-رحمه الله- مبلغا من المال و أبرأته فى عقد الطلاق من جميع حقوقها و كان ذلك الطلاق قبل وفاته بشهر تقريبا فلم ترث معنا شيئا . ثم بعد مرور أكثر من سنتين -على ما أظن- قرأت أن هناك خلافا فى مسألة الطلاق فى المرض على أقوال عدة و شعرت -على حد فهمى- أنه لا دليل صريحا على ذلك إنما هو اجتهاد فقهى لسد ذريعة تعمد منع أحد الورثة من الميراث فكان الحكم بعكس مراده وهو أن يرث و قرأت أن هذا الوضع لو كان مع الزوج و كتبت له زوجته مبلغا من المال مقابل الطلاق ثم ماتت فلا يرث لكن يأخذ المبلغ الأقل سواء كان الميراث أو المبلغ الذى حددته وعلل حسب ما قرأت بأنه هو الذى تسبب فى إضاعة الميراث منه و طمع فى المبلغ المالي . فلم لم تكن المسألة بالمثل مع الزوجة ؟ و هنا يجدر الإشارة إلى أنه مع خلافهم الدائم وعزمهم على الطلاق كثيرا إلا أنى لا أستطيع نفى شبهه إرادة منع زوجة أبى من الميراث خاصة مع شعور أبي بالتقصير تجاه أولاده ووالدتهم سابقاوقد أرسلت بالفتوى لإحدى الجهات المعتمدة فى الفتوى و كان ردهم أنها لا ترث لكن عندما مرت بى هذه المسألة مرة ثانية فى أحد الكتب بعد فترة أردت أن يطمئن قلبى لهذه المسئلة و لا أدرى أكان علي عدم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه،  أما بعد :

فلا شك أن أهل العلم اختلفوا في ميراث الزوجة التي طلقها زوجها في مرضه المخوف فذهب الشافعية إلى أنها لا ترث وذهب الجمهور إلى أنها ترث , جاء في الموسوعة الفقهية :
وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضَ مَوْتٍ عِنْدَ الطَّلاَقِ فَكَذَلِكَ ( أي لا ترث ) عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ , وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الأْصَحِّ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيَّةِ ، إِلَى أَنَّهَا تَرِثُ مِنْهُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ ، وَتَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الأْجَلَيْنِ ، وَيُعَدُّ فَارًّا بِهَذَا الطَّلاَقِ مِنْ إِرْثِهَا ، وَاسْمُهُ طَلاَقُ الْفِرَارِ , وَاشْتَرَطُوا لَهُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ طَلَبِهَا وَلاَ رِضَاهَا بِالْبَيْنُونَةِ ، وَأَنْ تَكُونَ أَهْلاً لِلْمِيرَاثِ مِنْ وَقْتِ الطَّلاَقِ إِلَى وَقْتِ الْوَفَاةِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّلاَقُ بِرِضَاهَا كَالْمُخَالَعَةِ لَمْ تَرِثْ ... اهــ
وقد سبق أن أصدرنا فتوى في أنواع المطلقات ومن ترث منهن ومن لا ترث وأقوال أهل العلم في ذلك وهي برقم: 143921, وليت الأخ السائل ذكر لنا تفصيلا عن طلاق زوجة أبيه هل كان بخلع أم بطلب منها أم بغير ذلك , والذي يمكننا قوله الآن أنها إذا كانت مختلعة أو كان الطلاق بطلب منها فإنها لا ترث في قول جمهور أهل العلم لتحقق رضاها بإبطال حقها في الميراث وهو ما نفتي به. وإن كان الزوج طلقها في مرضه المخوف بقصد حرمانها من الإرث فإنها ترثه معاملة له بنقيض قصده.

والله أعلم.
 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت