الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنقول ابتداء إن أعمامكم وعماتكم إنما يرثون والدكم إذا كانوا أشقاء له أو من الأب, وأما إذا كانوا إخوة وأخوات له من الأم فإنهم محجوبون حجب حرمان بالواحدة منكن معشر البنات, وذلك أن الأخ والأخت من الأم لا يرثان شيئا عند وجود فرع وارث للميت سواء كان ذكرا أو أنثى .
وأما المستحقات، فإن المستحقات المالية التي تكون حقا للمتوفى على جهة العمل وليست هبة منها تعتبر جزءا من التركة وتقسم بين الورثة جميعا بمن فيهم أخواته وإخوانه الوارثون القسمة الشرعية, وسواء التي استلمها هو في حياته أم التي استلمتموها أنتم بعد مماته، كلها تركة تقسم بين جميع الورثة, بل حتى الجزء الذي قال إنه لجهاز ابنته إذا كان قال ذلك في مرض مخوف فإنه يعتبر وصية لابنته, والوصية للوارث لا تمضي إلا برضا بقية الورثة بمن فيهم إخوانه وأخواته, ولمن لم يرض منهم بإمضائها أخذ حقه الشرعي من ذلك الجزء الموصى به لأختكم, وقد سبق أن بينا أن الهبة في مرض الموت والمرض المخوف تأخذ حكم الوصية كما في الفتوى رقم: 122951, وانظري أيضا الفتوى رقم: 170967عن مذاهب العلماء في الوصية للوارث, والمبلغ -خمسة آلاف جنيه- الذي ذكرت أنه في البيت إن كان ملكا لوالدكم تركه للمصروف فإنه يدخل في التركة أيضا ولا يجوز أن تستأثروا به دون بقية الورثة بحجة أنه للمصروف, والقاعدة أن كل ما تركه الميت مما كان يملكه في حياته سواء كان قليلا أو كثيرا فإنه يعتبر تركة عن الميت، فالواجب عليكم إعطاء أعمامكم وعماتكم إن كانوا وارثين نصيبهم الشرعي من المستحقات والخمسة آلاف المشار إليها, ويمكنكم أن تخبروهم أن سبب التأخر هو عدم علمكم بأن لهم حقا في المال وأنكم فور علمكم بالحكم الشرعي بادرتم بإعطائهم حقهم, وختاما نوصيكم بالحرص على صلة أعمامكم وعماتكم حتى وإن بدر منهم جفاء أو تقصير فإن صلتهم أمر واجب وقطيعتهم أمر محرم، وانظري الفتوى رقم: 164993عن عدم مشروعية قطع أولاد الأخ عمهم وإن أساء إليهم .
والله أعلم.