عنوان الفتوى: المستحقات المالية للميت على جهة عمله هل تقسم على الورثة جميعا كسائر التركة

2012-08-07 00:00:00
أرجو أن أجد إجابة لسؤالي. توفي والدي من سنة بعد مرض لفترة قصيرة بعد أن وصل لسن المعاش، وأثناء مرضه أنهى إجراءات المعاش ووصل له جزء من مستحقاته المالية، ووقتها قال إنها لجهاز أختي لأنها كانت مقبلة على الزواج ونستعد له، وبعد مرضه أنهى زملاؤه في العمل باقي المستحقات وكان قول أحدهم "لكي تقدروا على أن تأخدوا المستحقات المالية بدون تعب لأنها من حقكم إذا حصل لوالدكم شيء لا قدر الله" وأخذنا باقي المستحقات المالية في يوم وفاة والدي وانتهى الموضوع على ذلك، وبعض الأصدقاء جزم أنها من حقنا أنا وأخواتي مع العلم أننا ثلاث بنات فقط ووالدتنا. وبعد عمل إعلان الوراثة كان هناك مبلغ صغير في البنك هو ما تم تقسيمه على أساس أنه الميراث علينا وعلى أعمامي "3 أعمام رجال و3 عمات " ولكن الشك يساور أمي هل مستحقات والدي لنا أم تعتبر ميراثا يقسم؟ لا أعرف وإذا سألت أحدا يقول هذا حقكن، نحن 3 بنات. مع العلم أن والدنا لم يترك لنا سوى هذا المبلغ من المستحقات المالية من عمله، وكان هنا مبلغ في البيت نصرف منه حوالي 5 آلاف جنيه ومبلغ البنك 2000 جنيه الذي تم تقسيمه. فأرجو أن تفيدوني لأن والدتي لا تريد فعل ما يغضب الله، فنحن والحمد لله أسرة ملتزمة ووالدي رحمه الله علمنا أن نأكل من الحلال ونبتعد عن الحرام. وما يتعب أمي أنها لاتستطيع حتى أن تتكلم مع أعمامي وعماتي في هذا الموضوع لأنه من فترة هناك مشاكل حتى إنهم عاملونا بشكل سيئ يوم وفاة والدي، لأننا رفضنا أن يتم عمل سرادق عزاء له كما أوصى واكتفينا بعزاء القبر. كما أنه حصلت مع عماتي مشادة حتى لا تفعل إحداهن أفعال الجاهلية كالصوات والنياح كما وصانا أبي، لأننا ولله الحمد اكتفينا بالبكاء والدعاء له كما أوصانا، فكان تعليقهم أننا غير مهتمين بموته وارتحنا لوفاته. ومن يومها لا يوجد أي اتصال غير أكبر أعمامي كل فينة وأخرى يتصل بنا. فإذا كان لهم ميراث من هذا المال كيف نبلغهم بذلك بعد مرور سنة على الوفاة بدون حدوث المزيد من المشاكل. أعتذر عن طول

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنقول ابتداء إن أعمامكم وعماتكم إنما يرثون والدكم إذا كانوا أشقاء له أو من الأب, وأما إذا كانوا إخوة وأخوات له من الأم فإنهم محجوبون حجب حرمان بالواحدة منكن معشر البنات, وذلك أن الأخ والأخت من الأم لا يرثان شيئا عند وجود فرع وارث للميت سواء كان ذكرا أو أنثى .
وأما المستحقات، فإن المستحقات المالية التي تكون حقا للمتوفى على جهة العمل وليست هبة منها تعتبر جزءا من التركة وتقسم بين الورثة جميعا بمن فيهم أخواته وإخوانه الوارثون القسمة الشرعية, وسواء التي استلمها هو في حياته أم التي استلمتموها أنتم بعد مماته، كلها تركة تقسم بين جميع الورثة, بل حتى الجزء الذي قال إنه لجهاز ابنته إذا كان قال ذلك في مرض مخوف فإنه يعتبر وصية لابنته, والوصية للوارث لا تمضي إلا برضا بقية الورثة بمن فيهم إخوانه وأخواته, ولمن لم يرض منهم بإمضائها أخذ حقه الشرعي من ذلك الجزء الموصى به لأختكم, وقد سبق أن بينا أن الهبة في مرض الموت والمرض المخوف تأخذ حكم الوصية كما في الفتوى رقم: 122951, وانظري أيضا الفتوى رقم: 170967عن مذاهب العلماء في الوصية للوارث, والمبلغ -خمسة آلاف جنيه- الذي ذكرت أنه في البيت إن كان ملكا لوالدكم تركه للمصروف فإنه يدخل في التركة أيضا ولا يجوز أن تستأثروا به دون بقية الورثة بحجة أنه للمصروف, والقاعدة أن كل ما تركه الميت مما كان يملكه في حياته سواء كان قليلا أو كثيرا فإنه يعتبر تركة عن الميت، فالواجب عليكم إعطاء أعمامكم وعماتكم إن كانوا وارثين نصيبهم الشرعي من المستحقات والخمسة آلاف المشار إليها, ويمكنكم أن تخبروهم أن سبب التأخر هو عدم علمكم بأن لهم حقا في المال وأنكم فور علمكم بالحكم الشرعي بادرتم بإعطائهم حقهم, وختاما نوصيكم بالحرص على صلة أعمامكم وعماتكم حتى وإن بدر منهم جفاء أو تقصير فإن صلتهم أمر واجب وقطيعتهم أمر محرم، وانظري الفتوى رقم: 164993عن عدم مشروعية قطع أولاد الأخ عمهم وإن أساء إليهم .

والله أعلم.
 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت