الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق لنا بيان شروط وجوب الجهاد، ومنها القدرة على مؤنة الجهاد من تحصيل السلاح، ونفقة المجاهد وعياله وغيرها، قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ... [التوبة] ، فراجع الفتوى رقم: 7730.
وعلى ذلك، فإن كان ترك العمل يؤدي إلى ضياع الأهل والعيال فلا يجوز، ومما يدل على ذلك أيضا أن مولى لعبد الله بن عمرو قال له: إني أريد أن أقيم هذا الشهر هاهنا ببيت المقدس. فقال له عبد الله: تركت لأهلك ما يقوتهم هذا الشهر؟ قال: لا. قال: فارجع إلى أهلك فاترك لهم ما يقوتهم؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. رواه أحمد، وحسنه الأرنوؤط. وهو عند مسلم وأبي داود. وراجع للفائدة الفتوى رقم: 38603.
والله أعلم.