الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأهل الجنة لا يمكن أن يُحرَموا مما يشتهون فضلا عما يطلبون، فكل واحد من أهلها ينال فيها ما يتمناه وزيادة، كما قال تعالى: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ {ق:35}.
وقال سبحانه: وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {الزخرف:71}.
وقال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. متفق عليه.
حتى إن من يدخل النار من عصاة الموحدين ثم يؤذن له بعد ذلك بالخروج منها ودخول الجنة، عندها يقول الله عز وجل له: تمن، فيتمنى حتى إذا انقطع أمنيته، قال الله عز وجل: من كذا وكذا ـ أقبل يذكره ربه ـ حتى إذا انتهت به الأماني، قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه. رواه البخاري ومسلم.
وراجع الفتوى رقم: 137313.
فإذا عُلم هذا عُلم أن العبد ينبغي أن يكون اهتمامه بدخول الجنة وعلو درجته فيها، فبهذا ينشغل قلبه ويلهج لسانه، ولا يحجر على نفسه ويتكلف ما لا علم له به، فإن ما يتمناه المرء الآن قد لا يكون هو غاية أمنيته في الجنة إن دخلها، وما تقر به عينه وتشتهيه نفسه الآن قد يكون غير ما تقر به عينه وتشتهيه نفسه هنالك، فهذه الدار تختلف عن تلك الدار جملة وتفصيلاً، وقد سبق أن نبهنا على ذلك في الفتوى رقم: 122473.
كما سبق كذلك أن أشرنا إلى أن أهل الجنة لا يشتهون الخبيث ولا تميل أنفسهم للقبائح، وراجع الفتوى رقم: 97979.
والله أعلم.