الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن كنت قد عقدت على هذه المرأة عقداً شرعياً مستوفياً للشروط، وهذا الذي ظهر لنا من السؤال ومن توثيق المحكمة للعقد، فإن هذه المرأة زوجة لك.
ولا يجوز لها الامتناع من الرجوع إليك، ولا يحل لأحد أن يتزوجها حتى تطلقها وتعتد منك.
ولكن هذه الأحكام وقولنا يجوز ولا يجوز كل ذلك إ نما يوجه لمن كان يخاف الله ويرجو ثوابه، وأما من لا دين له فلا يبالي بذلك.
ولعلك كنت تسبح في بحر هواك غافلاً عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فاظفر بذات الدين تربت يداك".
والآن عليك أن تتجرع مرارة ما قدمت، وغير أهل الدين لا يتعاملون إلا تحت مبدأ: القانون لا يحمي المغفلين.
والخلاصة: هي أننا نرى أن توكل محامياً أو شخصاً آخر لاستخراج أوراق من المحكمة الشرعية تثبت أنك زوجاً لهذه المرأة كبدل فاقد من العقد، وعليك أن ترفع قضيتك إلى المحكمة بطريق محام في الداخل، أو بما يشير عليك به محام ثقة، فإنهم يدركون المداخل والمخارج في قوانين المرافعات.
وننصحك قبل ذلك وبعده بالرجوع إلى الله عز وجل، والإكثار من دعائه، والتوبة من معاصيه الصغير منها والكبير، فإن الله عز وجل قد وعد المتقين ووعده لا يخلف، فقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) [الطلاق:2-3].
والله أعلم.