الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالخلوة لا يشترط لصحتها أن يكون المكان مغلقا، وإنما يشترط لها انفراد الزوجين في حال يمكن فيها حصول الوطء، وكنا قد بينا تفصيل مذاهب أهل العلم في الخلوة، كما في الفتوى رقم: 131406.
فإن كنت عقدت عقدا شرعيا على تلك الفتاة، فإن طلاقك لاحق بها، وإذا كنت قد خلوت بها خلوة شرعية حسبما ذكرناه من التفصيل فإن ارتجاععك لها يعتبر صحيحا عند الحنابلة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 103377.
وعلى القول بصحة الرجعة بعد الخلوة الشرعية وهو القول المرجح عندنا كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 144771، فتكون الطلقة الثانية أيضا نافذة لكونك قد أوقعتها على زوجتك وهي في عصمتك.
ولك الآن ارتجاعها أيضا إن شئت إذا كانت عدتها باقية، وما تحصل به الرجعة سبق بيانها في الفتوى رقم: 30719.
وإذا انقضت العدة فلك أن تعقد عليها عقدا جديدا بأركانه المعروفة من حضور وليها أو من ينوب عنه مع شاهدي عدل وصيغة دالة على العقد، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 74643.
وإن كان انفرادك بزوجتك لا يمكن فيه حصول جماع لوجود أحد قريبا منكما مثلا، فإن الخلوة لم تتم بينكما وبالتالي فإنها تكون قد بانت منك بالطلقة الأولى ولا تصح رجعتها وتعتبر الطلقة الثانية لغوا لكونها لم تصادف محلا، وإن أردت الآن العودة إليها فلا تحل لك إلا بعقد جديد كما سبق.
والله أعلم.