عنوان الفتوى: حُكمُ الاقتراض من البنك
إذ احتاج الرجل إلى شيء من المال؛ لمؤونة البيت أو تسديد أجرة الدار أو نحو ذلك، ولم يجد من يقرضه ولا من يستدين منه، فهل يجوز له أن يستدين من البنك؟
الجواب: إن كانت الاستدانة من البنك على طريقة شرعية؛ كأن يأخذ قرضًا بمثله من دون زيادة، أو يشتري منه سلعة إلى أجل معلوم ولو بأكثر من ثمنها الحاضر، فلا بأس.
أما إذا اقترض منه على وجه الربا فهذا لا يجوز؛ لأن الله سبحانه حرم الربا في كتابه العظيم، وسنة رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام وورد فيه من الوعيد ما لم يرد في أكل الميتة ونحوها، قال الله سبحانه: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275]، قال أهل التفسير: معنى ذلك أنه يقوم من قبره يوم القيامة كالمجنون. ثم قال الله سبحانه بعد ذلك: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة:275-276].وصح عن رسول الله ﷺ أنه: لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء[1]. رواه مسلم في صحيحه.
والآيات والأحاديث في تحريم الربا والوعيد عليه كثيرة مشهورة، وليس عدم المحتاج من يقرضه أو يبيع عليه بالدين، يجعله في حكم المضطر الذي تباح له الميتة أو الربا، هذا قول لا وجه له من الشرع؛ لأن في إمكان المحتاج أن يعمل بيده حتى يحصل ما يسد حاجته أو يسافر إلى بلاد أخرى حتى يجد من يقرضه، أو يبيع عليه بالدين إلى أجل.
--------------------
رواه مسلم في (المساقاة)، باب (لعن آكل الربا ومؤكله)، برقم: 1598. رواه البخاري في (الإيمان)، باب (فضل من استبرأ لدينه)، برقم: 52، ومسلم في (المساقاة)، باب (أخذ الحلال وترك الشبهات)، برقم: 1599. نشر في (مجلة الجامعة الإسلامية) بالمدينة المنورة، العدد: الأول، رجب عام 1389هـ. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 19/301).
(المصدر: فتاوى الشيخ ابن باز)