الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالوسوسة من شر الأدواء وأفتك الأمراض التي متى تسلطت على عبد أوقعته في عنت شديد وحرج عظيم، فعليك أن تجاهدي هذه الوساوس وأن تعرضي عنها ولا تلتفتي إلى شيء منها، وانظري الفتوى رقم: 51601.
ولا يجب عليك الغسل إلا إذا تيقنت يقينا جازما أنه خرج منك المني الموجب للغسل، وصفة مني المرأة والفرق بينه وبين مذيها مبينة في فتاوى كثيرة، وانظري الفتويين رقم: 128091، ورقم: 131658.
وإن شككت في الخارج هل هو مني أو مذي أو من رطوبات الفرج فإنك تتخيرين بينها فتجعلين له حكم ما شئت منها، وانظري الفتوى رقم: 158767.
والحاصل أنك لا تغتسلين إلا إذا تيقنت يقينا جازما تستطيعين أن تحلفي عليه أنه قد خرج منك المني الموجب للغسل.
وأما عن طريق لمنع الاحتلام فليس إلى هذا سبيل، ولكن من احتلم لم يلزمه الغسل إلا إذا تحقق من خروج المني.
وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتلم أو لا؟ فهي مسألة مختلف فيها، قال في مرعاة المفاتيح في شرح قول عائشة: كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام. وقال القرطبي: في هذا فائدتان: إحداهما أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بياناً للجواز، والثاني: إن ذلك كان من جماع لا من احتلام، لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه، وقال غيره: في قولها: من غير احتلام ـ إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان للاستثناء معنىً، ورد بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه، وأجيب بأن الاحتلام يطلق على الإنزال، وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام. انتهى.
وقال النووي: احتج به من أجاز الاحتلام على الأنبياء، وفيه خلاف، والأشهر امتناعه، لأنه من تلاعب الشيطان. انتهى.
والله أعلم.