الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالزواج في الأصل مندوب غير واجب إلا على من يخاف بتركه الوقوع في الحرام، قال البهوتي الحنبلي: وَيَجِبُ النِّكَاحُ بِنَذْرٍ وَعَلَى مَنْ يَخَافُ بِتَرْكِهِ زِنًا وَقَدَرَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ ذَلِكَ ظَنًّا, مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُ نَفْسِهِ وَصَرْفِهَا عَنْ الْحَرَامِ, وَطَرِيقُهُ النِّكَاحِ.
فإن كنت تخشين على نفسك الوقوع في الحرام فالواجب عليك إذا تقدم إليك من ترضين دينه وخلقه أن تقبلي به، وأما إذا كنت لا تخشين على نفسك الوقوع في الحرام فلا حرج عليك في ترك الزواج للأسباب المذكورة، لكن الأولى إذا تقدم إليك رجل صالح أن تقبلي به مع الاجتهاد في إصلاح نفسك والاستقامة على طاعة الله عز وجل، ولا سيما المحافظة على الصلاة، فإن الصلاة أعظم أمور الدين بعد الإيمان، ولا حظ في الإسلام لمن تركها، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وراجعي الفتوى رقم: 3830.
ثم عليك ببر أمك فإنه من أعظم الواجبات وأفضل القربات، واحذري من عقوقها فإنه من أكبر الكبائر، أما مجرد كراهيتك لها بسبب بعض أفعالها من غير أن تؤثر الكراهية على برك بها فلا تؤاخذين بذلك ـ إن شاء الله ـ لكن ينبغي عليك ألا تستسلمي لمشاعر الكراهية نحوها، وأن تنظري إلى الجوانب الطيبة في أخلاقها وسلوكها، وتحرصي في تعاملك معها على إلانة الكلام وحسن الفعال، واستعيني بالله واحذري من تخذيل الشيطان وإيحائه لك باليأس والعجز، وأحسني الظن بالله وفوضي أمرك إليه، واعلمي أنّ التفاؤل من صفات المؤمن وهو شعور يمنح الإنسان طاقة نفسية تجعله قادراً على مواجهة الصعاب والتغلب على المشكلات، وهو ينبع من حسن ظنه بالله تعالى وثقته به وتوكله عليه، وراجعي الفتوى رقم: 124844.
وننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.
والله أعلم.