الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر من كلام بعض أهل العلم أن الراتب الذي تكتسبه حلال، ما دمت تؤدي العمل الذي تكلف به على الوجه المطلوب.
فقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: رجل يعمل بشهادة علمية وقد غش في امتحانات هذه الشهادة، وهو الآن يحسن هذا العمل بشهادة مرؤوسيه. فما حكم راتبه هل هو حلال أم حرام ؟
فأجاب : لا حرج - إن شاء الله - عليه التوبة إلى الله مما جرى من الغش، وهو إذا كان قائماً بالعمل كما ينبغي فلا حرج عليه من جهة كسبه؛ لكنه أخطأ في الغش السابق، وعليه التوبة إلى الله من ذلك.
وأما ما ذكرت من حسرتك، وندمك على ما فعلت، وحرقتك، واستشعارك وقوفك بين يدي الله تعالى، فهو نجاتك وخلاصك ومحو خطيئتك، فإن الله تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا، ولا توبة لمن لا ندم له، إلا أن عليك أن تجعل الخوف والرجاء عندك كفتين معتدلتين، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، ولا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون، نسأل الله أن يقبل توبتك ويمحو حوبتك، كما أن عليك أن تبقى كما كنت مستترا بستر الله، ولا تفضح نفسك للمجتمع، وتجتهد ما استطعت في أن تتحلل صاحب الرسالة مما انتحلت من رسالته دون إذنه.
والله أعلم.