الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما فكرتك فهي واضحة، ولكننا ننازعك في كون الدلالة على الأحوط مما يوقع في الوسوسة، بل الاحتياط للدين أمر مشروع بلا شك، والعامي إنما يلزمه في مسائل الخلاف تقليد أوثق الناس في نفسه، فلو أفتاه العالم الثقة بالجواز لم يكن عليه حرج في الفعل، فإن تركه احتياطا وخروجا من الخلاف كان ذلك تركا لما اشتبه من الأمور وهو ما ندب إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وإن احتاج الشخص للترخص أحيانا ببعض الرخص من غير أن يتخذ ذلك عادة فهذا قد أجازه كثير من العلماء، وانظر الفتوى رقم: 134759.
وإن عرف الشخص من نفسه أنه موسوس لم يكن عليه حرج في الترخص ببعض الرخص، لأن هذا من الحاجات المبيحة للترخص، وانظر الفتوى رقم: 181305.
والحاصل أن الإرشاد إلى الأحوط لا ينافي يسر الدين وسماحته بحال، فإنه يجوز للعامي أن يعمل بفتوى من يثق به من أهل العلم وإن كانت خلاف الأحوط ولا إثم عليه في ذلك، وإنما الاحتياط منزلة أكمل وأرفع فهو من المستحبات، شريطة ألا يؤدي الاحتياط إلى مخالفة لسنة واضحة، وانظر الفتوى رقم: 184251، وما فيها من إحالات.
والله أعلم.