لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما حدث منك مع هذه الفتاة خير دليل على حكمة الشرع في تحريم اتخاذ الأخدان أي الخليلات وإقامة العلاقة العاطفية معهن، وكيف أن هذا باب إلى الفساد عريض، ومدخل واسع من مداخل الشيطان التي يستدرج بها المسلم إلى الوقوع في الفاحشة والرذيلة، وراجع الفتوى رقم: 30003.
فالواجب عليك المبادرة فورا إلى قطع أي علاقة لك مع هذه الفتاة، وإذا رغبت في الزواج منها فأت البيت من بابه واخطبها من وليها ثم تزوجها وإلا فدع، فلست ملزما بالزواج منها رغم ما حدث، ولا تكون ظالما إن تركتها، فهي التي جنت على نفسها حين طاوعتك على الخلوة بها وفعل هذه المنكرات معها، وراجع الفتوى رقم: 10304.
وما عليك إن كانت أدمنت هذه المنكرات أم لا، وإن كانت متعلقة بك أم لا، فانج بنفسك قبل أن تقع الواقعة وتندم حيث لا ينفع الندم، وأخلص التوبة إلى ربك عسى أن يتوب عليك، وأما أن تستمر معها على هذا الحال وتنتهك عرضها فهذا جرم عظيم أترضى أن يفعل أحد مثل هذا مع أختك أو أي من قريباتك؟ فما لا يرضاه المسلم لعرضه لا يجوز له أن يرضاه لأعراض الآخرين، روى أحمد في مسنده وصححه الألباني عن أبي أمامة رضي الله عنه: أن شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه، فقال: أدنه، فدنا منه قريباً، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك، قال: لا والله يا رسول الله جعلني فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أتحبه لابنتك، قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك، قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك، قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك، قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
فنصيحتنا لك المبادرة إلى الزوج والحرص على إعفاف نفسك، وإن لم يتم الزواج فعليك بالصوم والحرص على العلم النافع والعمل الصالح وصحبة الصالحين، والبعد عن كل ما يثيرالشهوة، وانظر الفتوى رقم: 103381.
والله أعلم.