عنوان الفتوى: ضوابط عرض المرأة نفسها على الرجل للزواج

2012-10-18 00:00:00
لدي قضية معقدة ولا أعرف من أين أبدؤها: أنا فتاة من الجزائر, وكما يعلم الجميع فالثانويات الجزائرية مختلطة بنات وشباب، وقعت في حب شاب ملتزم ذي أخلاق, لا يهتم إلا بدراسته, وأحببته لهذا, واتصلت بوالده وطلبت منه ابنه زوجًا لأنني علمت أن هذا في ديننا حلال, فأنا أريده زوجًا بعدما تأكدت من أخلاقه، فردَّ عليّ والده أننا مازلنا صغارًا, وفي السنة الأخيرة من الثانوية, وينتظرنا اختبار رسمي, ويجب الاهتمام به بدل هذا, كما أخبرني أنه لن يخبره كي لا يشوشه، لكن بعد أيام قلائل وجدت الشاب ينظر إليّ نظرة حقد, وكلما رأى وجهي غيّر الطريق, أو أدار وجهه عني، كما أنني عرفت فيما بعد أنه علم بما قلته لوالده، وعلمت أيضًا أنه يظن أن ما فعلته غير لائق في الدين, ولا يجوز بحكم أن المجتمع يرفض هذا التصرف، ولم أجد ماذا أفعل بعد أن أقدمت على هذا الفعل, وصرت أظن حقًا أنني مخطئة بما أن المجتمع يمنع هذا، وهذه السنة ومن مشيئة الخالق سبحانه صرت أدرس معه في نفس الجامعة، فماذا تنصحوني أن أفعل هل أتصل به من جديد وأخبره أنني أريد جوابًا لما طلبت؟ وهل ما فعلته لا يجوز حقًّا في وقتنا الحاضر؟ مع العلم أنني أرفض كل من يتقدم لخطبتي أملاً في انتظار من طلبت منه أن يتزوجني، ولا أظن أنني قادرة على الموافقة بسبب حبي الشديد لهذا الشاب, ولن أستطيع أن أتزوج غيره لأنني أشعر أن هذه خيانة, فقلبي متمسك به.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فننبه أولاً: إلى أنّ الاختلاط الشائع اليوم في المدارس والجامعات أمر منكر يجرّ إلى المجتمع كثيراً من البلايا ويفتح أبواب الفساد والفتن، فينبغي أن يُفصل بين البنين والبنات في مراحل التعليم المختلفة، وأن يقوم الرجال بتدريس البنين والنساء بتدريس البنات درءا للمفاسد.

وإذا اقتضت الحاجة الدراسة في الجامعات أو المدارس فينبغي أن يكون التعامل بين الرجال والنساء في أضيق الحدود مع مراعاة الاحتشام والجدية, والبعد عن كل ما يثير الفتنة, وأن يقتصر الكلام على قدر الحاجة فقط، وانظري الفتوى رقم: 43414.

كما ننبه إلى أن ما يعرف اليوم بعلاقة الحب بين الشباب والفتيات لهو أمر لا يقره الشرع, وهو باب فتنة وفساد، كما أن المبالغة في التعلق حتى يصل إلى العشق خطر بالغ, فإن العشق مرض يفسد القلوب، ولمعرفة ذلك المرض وكيفية التخلص منه راجعي الفتوى رقم : 9360 .

أما بخصوص عرض المرأة نفسها للزواج من رجل صالح فذلك جائز بضوابط وآداب ذكرناها في الفتوى رقم : 108281.

وعليه فلا مانع من عرض نفسك على هذا الشاب - إن كان صالحا - بشرط مراعاة الضوابط المشار إليها, وكذلك ينبغي مراعاة العرف والعادة الجارية في بلادكم، فمثلا يمكنك توسيط بعض المحارم مثلا ليقترحوا عليه زواجك من غير أن يذكروا له أنك التي سألتيهم ذلك، فإن تقدم الشاب لزواجك فبها ونعمت، وإلا فعليك أن تنصرفي عن التعلق به، وإذا تقدم إليك من ترضين دينه وخلقه فلتقبلي به زوجا, ولا يكون في ذلك خيانة. 

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت