الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فمن توفي عن زوجة وثلاثة أبناء وخمس بنات ولم يترك وارثا غيرهم، فإن لزوجته الثمن ـ فرضا ـ لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}.
والباقي للأبناء والبنات ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
فتقسم التركة على ثمانية وثمانين سهما:
للزوجة: ثمنها ـ أحد عشر سهما ـ ولكل ابن أربعة عشر سهما, ولكل بنت سبعة أسهم, وسهم الابن الذي توفي بعد أبيه ينتقل إلى ورثته، ويقسم بينهم القسمة الشرعية, وهذه صورة أصل المسألة:
| الورثة / أصل المسألة | 8 * 11 | 88 |
| زوجة | 1 | 11 |
|
3 ابن 5 بنت |
7 |
42 35 |
وعلى هذا التقسيم توزع جميع تركة الميت، لا فرق فيه بين ما خصص لبعض أفراد الأسرة وبين ما لم يخصص، غيرَ أن ما بناه الأبناء في حياة أبيهم فوق ملكه إن كان الأب قد صرح بتمليكم الهواء، فإن هذه تكون هبة، وما بناه الأبناء من مالهم الخاص يصير ملكا لهم ولا يدخل في الميراث, وأما إن كان الأب قد أذن لهم في البناء من غير أن يصرح بهبة الهواء لهم، فإن المفتى به عندنا أن هذه لا تعتبر هبة، وإنما عارية تنتهي بالموت, فإذا مات الأب انتهت العارية فيقوم البناء منقوضا ويدفع لمن بناه قيمته منقوضا ويدخل البناء في الميراث إلا إن اصطلحوا على غير ذلك, وقد فصلنا القول في هذا في عدة فتاوى سابقة فانظر الفتوى رقم: 141887، عن حكم ما بناه الابن في أرض أبيه قبل مماته، والفتوى رقم: 157969، وما أحيل إليهما فيهما.
وأما الشقة التي بناها الابن الثالث بعد وفاة أبيه فلم يذكر لنا السائل هل بناها بإذن الورثة أم بغير إذنهم؟ فإن كان بناها بإذنهم فالأمر واضح، وإن كان بغير إذنهم، فإن البناء يأخذ حكم من بنى في أرض شريكه بغير إذنه، لأن الابن مشارك للورثة في الهواء بنصيبه الشرعي في الميراث, فحكم بناء الشقة يكون حكم الشريك إذا بنى بغير إذن شريكه، وللعلماء في ذلك قولان بيناهما في الفتوى رقم: 117531.
وعند الاختلاف والتنازع لا بد من الرجوع إلى المحكمة الشرعية عندكم فهي أقدر على تصور المسألة بتفاصيلها وسماع حجج المتخاصمين ومن ثم الحكم فيها.
والله أعلم.