الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كانت الخسارة المذكورة حصلت منك بتفريط أو تقصير فالحق لازم لك وعليك دفعه لصاحبك، وليس لك أن تمتنع عن كتابة الوثيقة لأنها وسيلة إثبات لدين صاحبك، ولأنه لا يدري هل تموت فيضيع حقه؟ فتكون قد ضيعت مال مسلم.
وقد ثبت في الحديث المتفق عليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء أن يوصي فيه إلا وصيته مكتوبة عند رأسه.
وأما بخصوص تخوفك من استعمال الوثيقة ضدك فلا وجه له، ولا يسوغ لك الامتناع من إعطائه وثيقة تثبت له حقه لأنك أنت لا تخلو من واحد من أمرين:
الأول: أن تكون موسراً بما في ذمتك لصاحبك، وهنا يجب عليك أداء حقه له فوراً لأن مطل الغني ظلم.
الأمر الثاني: أن تكون معسراً -كما ذكرت- وهنا لا يحق له هو أن يضايقك، لأن الشرع يمهل المعسر إلى أن ييسر الله له ما يؤدي به دينه، لقوله تعالى:وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280]. والوثيقة في هذه الحالة لا تبرر حبسك ولا مضايقتك، وإنما الفائدة منها هي إثبات الحق في ذمتك إلى أن يفتح الله، ولكي لا تكون عرضة للحبس ظلماً فاجعل الصيغة في الوثيقة صيغة دين تسدده عند القدرة عليه وليست صيغة أمانة عندك.
والله أعلم.