الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما فات من مال أبيكم بالإنفاق أو الهبة، قد فات، ولا يحق لكم أن تحاسبوا أختكم على ما أنفقه عليها أبوها، أو الاحتيال لحرمانها من تركته. ثم إن مال أبيكم يعتبر ملكا له ما دام على قيد الحياة ولو بلغ ما بلغ من العمر، والآجال بيد الله، فلا يجوز لكم الاستيلاء على ماله بالحيل، أو البيع الصوري. لما في ذلك من الخداع والمكر. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار. رواه الطبراني وغيره، وصححه الألباني.
ولذلك، فإن ما ذكرت من الاتفاق مع أختيك لا يجوز، وتنازلهما لك لا قيمة له، لأنه تنازل عن شيء لم يجب لهما، أو من إسقاط الحق قبل استحقاقه أو وجوبه ـ كما قال أهل العلم ـ ومن وهب ما لا يملك لم تصح هبته.
فننصح السائل الكريم بتقوى الله وتحري الحلال والبحث عنه بالطرق الشرعية، فالذي أعطى أباه المال قادر على أن يعطيه هو أكثر وأكثر.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته. رواه عبد الرزاق في مصنفه، وصححه الألباني.
نسأل الله تعالى أن يكفينا وإياكم بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه.
والله أعلم.