الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الدوام الرسمي الذي حدد ابتداء وانتهاء، وتعاقد عليه الموظف مع جهة العمل لا يجوز التأخر عن بدايته ولا الخروج قبل انتهائه دون عذر؛ لما في ذلك من الإخلال بالشرط المتعاقد عليه، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {المائدة: من الآية1} وقال صلى الله عليه وسلم: المسلمون عند شروطهم . رواه الطبراني .
وعليه؛ فلا يجوز للموظف أن يخرج من عمله أو يحضر متأخرا ليعمل في وقت أقل من الدوام المتفق عليه في عقد العمل إلا بإذن من شخص مخول بالإذن. فإن خالف الموظف العقد وداوم وقتا أقل من وقت الدوام المتفق عليه بدون إذن لم يستحق من الراتب إلا بقدر ما عمل، ويجوز للجهة التي يعمل فيها أن تخصم من راتبه بقدر الزمن الذي لم يعمل فيه، ويلزمه رد ما لا يستحقه من الراتب إلى الجهة التي يعمل عندها، ولا يصح أن يتصرف به لأن مستحقه موجود ويمكن الرد إليه، فإذا تعذر رده صح أن يتصدق به. وانظري فتوانا رقم 106443.
وإذا كان الطبيب يأتي في الساعة التاسعة فليس في ذلك ما يسوغ لك التأخر عن الدوام الذي تعاقدت عليه، وأصبح وقتك فيه مملوكا لجهة العمل ولو كان عملك مرتبطا بهذا الطبيب. وانظري فتوانا رقم 79291 وعلم رئيس القسم بالتأخرعن موعد العمل لا يبرره ولا يبيحه ما لم يكن له تفويض من جهة العمل في تحديد وقت الدوام .
وأما قراءة القرآن والكتب ومطالعة الجرائد أثناء وقت الدوام، فإن كان لايشغل عن العمل كأن يكون في وقت الفراغ -كما ذكرت- فلا حرج فيه، وإلا لم يجز دون إذن؛ لأن الوقت هو لصاحب العمل . وانظري فتوانا رقم 120696.
والله أعلم.