الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعلاقة بين الفتيان والفتيات باب إلى الفساد, وسبيل إلى المعاصي والفواحش، وسبيل من سبل الشيطان, يغوي من خلاله العبد, ويزين له به الباطل, ويوقعه فيما فيه غضب الرب تعالى؛ ولذلك حذر الله تعالى من الشيطان وفتنته، قال سبحانه :يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ {الأعراف:27}, وقال أيضًا: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ {فاطر:6}, ومجرد العلاقة مع هذه الفتاة أمر محرم فضلاً عما ذكرت من وقوعك معها في الزنا الأصغر, فالواجب عليك المبادرة إلى التوبة الصادقة, وقطع كل علاقة لك معها, وباب التوبة مفتوح، ورحمة الله واسعة، ومغفرته لا يعظم معها ذنب, واعقد العزم, واصدق الله يصدقك, وييسر لك التخلص من مكالمتها والتعلق بها، واحرص على التخلص من كل وسيلة يمكنك الاتصال بها من خلالها كأرقام وعناوين التواصل معها, ولمزيد الفائدة انظر الفتوى رقم: 184051.
وإن تابت واستقام أمرها وأمكنك الزواج منها فافعل، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لم ير للمتحابين مثل النكاح". رواه أحمد وابن ماجه, وإن لم يتم ذلك فاصرف عنها قلبك، وراجع في علاج العشق الفتوى رقم: 9360.
والأمور المحرمة من الاستمناء ومشاهدة الأفلام الإباحية يجب على صاحبها اجتنابها ولو لم يحلف، ويتأكد بالحلف أمر اجتنابه لها, فإذا حنث لزمته كفارة يمين ولو تكررت الأيمان ما دامت على شيء واحد، وراجع تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 11229, وما ذكرناه فيما يتعلق بالحنث في هذه اليمين نقوله فيما وقع من حنث في اليمين التي ذكرتها أولاً.
والله أعلم.